الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٥
و من ذلك قولهم: (هذا و لا زعماتك) أي: هذا هو الحقّ و لا أتوهّم زعماتك، قال ابن يعيش: و لا يجوز ظهور هذا العامل الذي قبله أتوهم لأنه جرى أتوهم مثلا، و الأمثال لا تغير و ظهور عامله ضرب من التغيير.
و مثله: قولهم (كليهما و تمرا) [١] أي: أعطني، (و امرؤا و نفسه) أي: دعه، (و أهلك و اللّيل) [٢] أي: بادرهم، و (كلّ شيء و لا شتيمة حرّ) أي: إيت كلّ شيء و لا ترتكب شتيمة حرّ [٣].
قال ابن يعيش: و لم تظهر الأفعال في هذه الأشياء كلّها لأنها أمثال.
و قال ابن السراج في (الأصول) [٤]: نعم و بئس و حبّذا جعلت كالأمثال لا ينبغي أن نستجيز فيها إلا ما أجازوه.
و قال الزجاجي (في الإيضاح) [٥]: و أمّا القول في إضافة ذي إلى الفعل في قولهم (اذهب بذي تسلم) فإن هذه اللفظة جرت في كلامهم كالمثل.
قال الأصمعي: تقول العرب (اذهب بذي تسلم) و المعنى: اذهب و اللّه يسلمك دعاء له بالسلامة، و اذهبا بذي تسلمان. و المعنى: اذهبا و اللّه يسلمكما، و اذهبوا بذي تسلمون، و المعنى و اللّه يسلمكم. و إذا كانت هذه الكلمة جارية مجرى المثل فإن الأمثال تحتمل ما لا يحتمل غيرها و تزال كثيرا عن القياس، كذلك مجراها في كلامهم، و احتمل ذلك فيها لقلة دورها في الكلام.
الإيجاب
الإيجاب أصل لغيره من النفي و النهي و الاستفهام و غيرها تقول مثلا: قام زيد، ثم تقول في النفي: ما قام زيد، و في الاستفهام: أقام زيد؟ و في النهي: لا تقم، و في الأمر: قم، فترى الإيجاب يتركّب من مسند و مسند إليه، و غيره يحتاج إلى دلالة في التركيب على ذلك الغير، و كلما كان فرعا احتاج إلى ما يدلّ به عليه كما احتاج التعريف إلى علامة من (أل) و نحوها، لأنه فرع التنكير، و التأنيث إلى علامة من تاء أو ألف لأنه فرع التذكير، ذكره أبو حنّان في (شرح التسهيل).
[١] انظر مجمع الأمثال (٢/ ١٥١)، و نهاية الأرب (٣/ ٤٨)، و فصل المقال (١١٠) .
[٢] انظر مجمع الأمثال (١/ ٥٢)، و الخصائص (١/ ٢٧٩).
[٣] انظر شرح المفصّل (٢/ ٢٦).
[٤] انظر الأصول (١/ ١٤١).
[٥] انظر إيضاح علل النحو (١١٧) .