الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٠
تثنية سواء بتثنية (سي) فقالوا: سيّان و لم يقولوا سواءان، و تثنية ضبع الذي هو اسم لمؤنّث عن تثنية ضبعان الذي هو اسم لمذكر فقالوا: ضبعان و لم يقولوا: ضبعانان.
قال أبو حيان: العرب تستغني ببعض الألفاظ عن بعض، ألا ترى استغناءهم بترك و تارك عن، وذر، و واذر، و بقولهم رجل آلي عن أعجز و امرأة عجزاء عن ألياء في أشهر اللغات.
و قد عقد ابن جنّي في (الخصائص) بابا في الاستغناء بالشيء عن الشيء، قال [١] فيه: قال سيبويه [٢]: اعلم أن العرب قد تستغني بالشيء عن الشيء حتى يصير المستغنى عنه مسقطا من كلامهم البتّة، فمن ذلك استغناؤهم بترك عن (وذر) و (ودع)، و بلمحة عن ملمحة و عليها كسرت ملامح، و بشبه عن مشبه، و عليه جاء مشابه، و بليلة عن ليلاة، و عليها جاءت ليالي، على أن ابن الأعرابي قد أنشد: [الرجز]
[٣٧]- في كلّ يوم ما و كل ليلاه
و هذا شاذّ لم يسمع إلا من هذه الجهة، و كذلك استغنوا بأنيق عن أن يأتوا به و العين في موضعها، فألزموه القلب أو الإبدال فلم يقولوا: (أنوق) إلا في شيء شاذّ حكاه الفراء، و كذلك استغنوا (بقسيّ) عن قووس، فلم يأت إلا مقلوبا، و من ذلك استغناؤهم بجمع القلّة عن جمع الكثرة نحو قولهم: (أرجل) فلم يأتوا فيه بجمع الكثرة.
و كذلك (آذان) جمع أذن لم يأتوا فيه بجمع الكثرة، و كذلك (شسوع) لم يأتوا فيه بجمع القلّة، و كذلك (أيام) لم يستعملوا فيه جمع الكثرة، كذلك استغناؤهم بقولهم: ما أجود جوابه، عمن هو أفعل منه في الجواب، و استغناؤهم باشتدّ و افتقر عن قولهم: فقر و شدّ، و عليه جاء فقير، و من ذلك استغناؤهم عن الأصل مجرّدا عن الزيادة بما استعمل منه حاملا للزيادة، و هو صدر صالح من اللغة كقولهم:
(حوشب) لم يستعمل منه (حشب) عارية من الواو الزائدة، و مثله (كوكب) لم يستعمل منه (ككب)، و منه قولهم (دودري) لأنا لا نعرف دردر، و مثله كثير في ذوات الأربعة و هو في الخمسة أكثر منه في الأربعة، فمن الأربعة: فلنقس، و صرنفح، و سميدع، و عميثل، و سرومط، و جحجبا، و قسقبّ، و قسحبّ، و هرشف، و من ذوات
[١] انظر الخصائص (١/ ٢٦٦).
[٢] انظر الكتاب (٣/ ١٨٠).
[٣٧] - الرجز بلا نسبة في المخصّص (٩/ ٤٤)، و شرح المفصّل (٥/ ٧٣)، و شرح الشافية (١٠٢) ، و الدرر (٦/ ٢٨١)، و مغني اللبيب رقم [٦٦] ، و همع الهوامع (٢/ ١٨٢)، و الخصائص (١/ ٢٦٧)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٤١١)، و نسب لدلم أبي زغيب في اللسان (دلم)، و التاج (دلم)..
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج١ ؛ ص٦١