الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٧
التي هي عين حرف الإعراب، و كان القياس قلبها ألفا لتحرّكها بحركات الإعراب و انفتاح ما قبلها، ثم يدخل التنوين على حد دخوله في نحو: عصا و رحى، فتحذف الألف لالتقاء الساكنين فيبقى المعرب على حرف واحد، و ذلك معدوم النظير، فلما كان القياس يؤدي إلى ما ذكر، أبدلوا من الواو ميما، لأن الميم حرف جلد يتحمل الحركات من غير استثقال و هما من الشفتين فهما متقاربان، ذكره ابن يعيش [١]
و منها: ألف (كلا) و ليست زائدة لئلا يبقى الاسم الظاهر على حرفين و ليس ذلك في كلامهم أصلا، ذكره ابن يعيش أيضا.
و منها: مذهب سيبويه أن التاء في (كلتا) بدل من لام الكلمة، كما أبدلت منها في (بنت و أخت)، و ألفها للتأنيث، و وزنها فعلى (كذكرى)، و ذهب الجرمي إلى أن التاء للتأنيث و الألف لام الكلمة كما في (كلا) و الوجه الأول، لأنه ليس في الأسماء فعتل، و لم يعهد أن تاء التأنيث تكون حشوا في كلمة، ذكره ابن يعيش [٢]
و منها: قال ابن الأنباري في (الإنصاف) [٣]: ذهب البصريون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكان واحد، و الواو و الألف و الياء هي حروف الإعراب، و ذهب الكوفيون إلى أنها معربة من مكانين، قال: و الذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه و فساد ما ذهبوا إليه، أن ما ذهبنا إليه له نظير في كلام العرب؛ فإن كل معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد و ما ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم، فإنه ليس في كلامهم، معرب له إعرابان، و المصير إلى ما له نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير.
و منها: قال ابن الأنباري [٤]: ذهب البصريون إلى أن الألف و الواو و الياء في التثنية و الجمع حروف إعراب، و ذهب الجرمي إلى أن انقلابها هو الإعراب، و قد أفسده بعض النحويين بأن هذا يؤدي إلى أن يكون الإعراب بغير حركة و لا حرف، و هذا لا نظير له في كلامهم.
و منها: قال ابن فلاح في (المغني): صفة اسم (لا) المبني يجوز فتحه نحو:
لا رجل ظريف في الدار، و هي فتحة بناء؛ لأن الموصوف و الصفة جعلا كالشيء الواحد بمنزلة خمسة عشر، ثم دخلت (لا) عليهما بعد التركيب، و لا يجوز أن
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٣).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٥).
[٣] انظر الإنصاف المسألة رقم (٢) .
[٤] انظر الإنصاف المسألة رقم (٣) .