الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧٠
الحادي و العشرون: قال ابن جنّي: يدل على ضعف عوامل الأفعال عن الأسماء أن جواب الشرط جزم بإن و فعل الشرط كخبر المبتدأ بالمبتدأ و الابتداء، فجرت إن مجرى الابتداء.
العارض لا يعتد به
فيه فروع:
منها: أفعل الوصف إذا طرأت عليه الاسمية فهو باق على منع صرفه و لا يعتد بالعارض كأدهم، و أفعل الاسم إذا طرأت عليه الوصفية فهو باق على الصرف و لا يعتد بعارض الوصفية كأربع في قولك: مررت بنسوة أربع.
و منها: قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح: العرب لا تنقض أصولها للبس يعرض.
و منها: قولهم: صيد، و حول، بتصحيح الياء و الواو و إن تحركا و انفتح ما قبلهما مراعاة للأصل و إهمال العارض.
و منها: الأصل في التقاء الساكنين أن يحرك الأول بالكسرة، فإن كان بعده ضمة لازمة حرك بالضم إتباعا، و لا عبرة بالضمة العارضة كضمة الإعراب نحو: لم يضرب ابن زيد فإنك تكسر الباء لا غير و إن كانت النون من ابن مضمومة لعروض ضمتها.
و منها: قال الشلوبين في (شرح الجزولية): إذا اتصل بالمضارع نون النسوة فإنه يبنى عند الجمهور. و قال قوم: هو باق على إعرابه، و إنما منع من ظهور الإعراب فيه مانع كما منع من ظهور الإعراب في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، و هذا قول قد ذهب إليه طائفة قليلة من المتقدمين حكاه ابن السراج [١] و اختاره أبو بكر بن طلحة و قال: إنه هو الحق، و إن مذهب أكثر المتقدمين في ذلك خطأ.
قال: و حجة الجمهور أن هذه النون لما أوجبت ذهاب الإعراب من الفعل، و كان أصل الفعل البناء، رجع إلى أصله إذ قد ذهب ذلك الأمر الطارئ عليه الذي هو الإعراب.
قال هؤلاء: و هذا فرق بين المضارع الذي يتصل به النون، و بين الاسم الذي
[١] انظر الأصول (١/ ٥٢).