الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٣
أصلحتها و الهمزة للسلب كما تقول: أشكيت الرجل إذا أزلت شكايته، و المعنى على هذا أن الإعراب أزال عن الكلام التباس معانيه.
الثالث: أنه مشتقّ من ذلك و الهمزة للتعدية لا للسلب، و المعنى على هذا الكلام كان فاسدا لالتباس المعاني، فلما أعرب فسد بالتغيير الذي لحقه، و ظاهر التغيير فساد و إن كان صلاحا في المعنى.
الرابع: أنه منقول من التحبّب، و منه: امرأة عروب، إذا كانت متحببة إلى زوجها، و المعنى على هذا أن المتكلم بالإعراب يتحبّب إلى السامع.
الخامس: أنه منقول من أعرب الرجل إذا تكلم بالعربية، لأن المتكلم بغير الإعراب غير متكلّم بالعربية لأن اللغة الفاسدة ليست من العربية، انتهى.
و المعنى على هذا أن المتكلم بالإعراب موافق للغة العربية.
المبحث الثالث: في الإعراب و الكلام أيهما أسبق
قال الزجاجي في (إيضاح علل النحو) [١]: فإن قال قائل: أخبروني عن الإعراب و الكلام أيهما أسبق؟
قيل له: إن للأشياء مراتب في التقديم و التأخير، إما بالتفاضل أو بالاستحقاق أو بالطبع أو على حسب ما يوجبه المعقول، فنقول: إن الكلام سبيله أن يكون سابقا للإعراب، لأنا قد نرى الكلام في حال غير معرب و لا يختلّ معناه، و نرى الإعراب يدخل عليه و يخرج و معناه في ذاته غير معدوم، مثل ذلك أن الاسم نحو: زيد و محمد و جعفر و ما أشبه ذلك، معربا كان أو غير معرب لا يزول عنه معنى الاسمية، و كذلك الفعل المضارع نحو: يقوم و يذهب و يركب معربا كان أو غير معرب لا يسقط عنه معنى الفعلية، و إنما يدخل الإعراب لمعان تعتور هذه الأشياء، و مع هذا فقد رأينا الشيء من الكلام الذي ليس بمعرب قريبا من معربه كثرة؛ و ذلك أن الأفعال الماضية مبنية على الفتح، و فعل الأمر للواحد إذا كان بغير اللام مبني على الوقف نحو: (يا زيد اذهب و اركب) و حروف المعاني مبنية كلّها، و كثير من الأسماء بعد هذا مبني و لم تسقط دلالتها على الاسمية و لا معانيها عما وضعت له، فعلمنا بذلك أن الإعراب عرض داخل في الكلام لمعنى يوجده و يدلّ عليه، فالكلام إذا سابق في الرتبة و الإعراب تابع من توابعه.
[١] انظر الإيضاح في علل النحو (٦٧) .