الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٩٦
حرف الميم
ما حذف للتخفيف كان في حكم المنطوق به
ذكر هذه القاعدة ابن يعيش في (شرح المفصّل) [١]:
و من فروعها أنهم قالوا: ذلذل و جندل فاجتمع في الكلمة أربع متحركات متواليات لأن المراد ذلاذل و جنادل، لكنهم حذفوا الألف منهما تخفيفا، و ما حذف للتخفيف كان في حكم المنطوق به.
و من فروعها قال ابن فلاح في (المغني): أفصح اللغتين للعرب في حذف الترخيم أن يكون المحذوف مرادا في حكم المنطوق به.
و قال ابن جنّي في (الخصائص) [٢]: باب في أن المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به، إلا أن يعترض هناك من صناعة اللفظ ما يمنع منه، و من ذلك أن ترى رجلا قد سدد سهما نحو الغرض ثم أرسله فتسمع صوتا فتقول:
القرطاس و اللّه، أي: أصاب القرطاس، فأصاب الآن في حكم الملفوظ به البتة، و إن لم يوجد في اللفظ، غير أن دلالة الحال عليه نابت مناب اللفظ به، و كذلك قولهم لرجل مهو بسيف في يده: زيدا، أي اضرب زيدا، فصارت شهادة الحال بالفعل بدلا من اللفظ به، و كذلك قولهم للقادم من سفر: خير مقدم أي قدمت خير مقدم، و قولك:
قد مررت برجل إن زيدا و إن عمرا، أي: إن كان زيدا و إن كان عمرا، و قولك للقادم من حجّه: مبرور مأجور أي: أنت مبرور مأجور، و مبرورا مأجورا، أي: قدمت مبرورا مأجورا، و كذلك قولهم: [الخفيف]
[٢٠٨]- رسم دار وقفت في طلله
[كدت أقضي الغداة من جلله]
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٧٠).
[٢] انظر الخصائص (١/ ٢٨٤).
[٢٠٨] - الشاهد لجميل بثينة في ديوانه (ص ١٨٩)، و الأغاني (٨/ ٩٤)، و أمالي القالي (١/ ٢٤٦)، و خزانة الأدب (١٠/ ٢٠)، و الدرر (٤/ ٨٤)، و شرح التصريح (٢/ ٢٣)، و شرح شواهد المغني (١/ ٣٩٥)، و لسان العرب (جلل)، و مغني اللبيب (ص ١٢١)، و المقاصد النحوية (٣/ ٣٣٩)، و بلا نسبة في شرح المفصّل (٣/ ٨٢)، و شرح الأشموني (٢/ ٣٠٠).