الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٧
يلتزم فهذا جائز بدون تقدّم رجس، إذ يقال: فعل بكسرة فسكون في كل فعل بفتحة فكسرة نحو: كتف و لبن و نبق. و قالوا: أخذه ما قدم و ما حدث، بضمّ دال حدث، و قرأ بعضهم: سَلاسِلَ وَ أَغْلالًا [الإنسان: ٤] بصرف سلاسل، و في الحديث:
«ارجعن مأزورات غير مأجورات» [١] و الأصل موزورات بالواو، لأنه من الوزر، و قرأ أبو حيوة يُوقِنُونَ [البقرة: ٤] بالهمزة، و قال جرير: [الوافر]
[٩٦]- لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى
[و جعدة إذ أضاءهما الوقود]
بهمزة المؤقدان و مؤسى على إعطاء الواو المجاورة للضمة حكم الواو المضمومة فهمزة، كما قيل في: وجوه أجوه و في: وقتت أقتت، و من ذلك قولهم في: صوّم صيم و في جوّع جيع، حملا على قولهم في عصوّ عصيّ لأن العين لما جاورت اللام حملت على حكمها في القلب.
و كان أبو علي ينشد في مثل ذلك: [الرجز]
[٩٧]- قد يؤخذ الجار بجرم الجار
قال [٢] ابن جني: و عليه أيضا أجازوا النقل لحركة الإعراب إلى ما قبلها في الوقف نحو: هذا بكر و مررت ببكر، ألا تراها لما جاورت اللام بكونها في العين صارت لذلك كأنها في اللام لم تفارقها، و كذلك أيضا قولهم: شابة و دابة صار فضل الاعتماد بالمدّ في الألف كأنه تحريك الحرف الأول المدغم حتى كأنه لذلك لم يجمع بين ساكنين، فهذا نحو من الحكم على جوار الحركة للحرف.
قال: و من الجوار استقباح الخليل العقق من الحمق المخترق، و ذلك أن هذه الحركات قبل الرويّ المقيّد لما جاورته و كان الرويّ في أكثر الأمر و غالب العرف مطلقا لا مقيدا صارت الحركة قبله كأنها فيه، و كاد يلحق ذلك بقبح الإقواء، و قال ابن جنّي في قوله [٣]: [الرجز]
[١] أخرجه ابن ماجه في سننه- الجنائز (٥٠) ، و السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٦٢).
[٩٦] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ٢٨٨)، و الخصائص (٢/ ١٧٥)، و شرح شواهد الشافية (ص ٤٢٩)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٩٦٢)، و المحتسب (١/ ٤٧)، و بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب (١/ ٧٩)، و شرح شافية ابن الحاجب (ص ٢٠٦)، و مغني اللبيب (٢/ ٦٨٤)، و المقرّب (٢/ ١٦٣)، و الممتع في التصريف (١/ ٩١).
[٩٧] - الرجز منسوب لأعرابي في الخصائص (٢/ ١٧١)، و هو بلا نسبة في لسان العرب (حتر)، و تاج العروس (حتر)، و كتاب العين (٣/ ١٩٠).
[٢] انظر الخصائص (٢/ ٢٢٠).
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٨) .