الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٩
عددنا جملة الحركات ستّا
و ستّا بعدها ثم اثنتين
فإعراب ثلاث أو بناء
ثلاث أو ثلاث بين بين
و مشبهتان و الإتباع حاد
و أخرى لالتقاء السّاكنين
و واحدة مذبذبة تردّت
لدى أخواتها في حيرتين
و قال بعضهم: الحركات سبع: حركة إعراب، و حركة بناء، و حركة حكاية، و حركة إتباع، و حركة نقل، و حركة تخلص من سكونين، و حركة المضاف إلى ياء المتكلم.
الفائدة الرابعة: الحركة الإعرابية أقوى من البنائية
قال الشريف الجرجاني في حاشية الكشاف: الحركة الإعرابية مع كونها طارئة أقوى من البنائية الدائمة، لأن الإعرابية علم لمعان معتورة يتميز بعضها عن بعض، فالإخلال بها يفضي إلى التباس المعاني و فوات ما هو الغرض الأصلي من وضع الألفاظ و هيئاتها، أعني الإبانة عما في الضمير.
الفائدة الخامسة: أسماء حركات الإعراب و حركات البناء
يقال في حركات الإعراب، رفع و نصب و جرّ- أو خفض- و جزم. و في حركات البناء ضمّ و فتح و كسر و وقف.
قال بعض شرّاح الجمل: و السبب في ذلك أن الإعراب جعلت ألقابه مشتقة من ألقاب عوامله، فالرفع مشتق من رافع، و النصب من ناصب، و الجرّ أو الخفض من جار و خافض، و الجزم من جازم.
قال: و هذا الاشتقاق من باب ما اشتقّ فيه المصدر من الاسم نحو العمومة و الخؤولة لأنهما مشتقان من العم و الخال، فلما صار الرفع و النصب و الجر و الجزم لقبا للإعراب، و لم يكن للبناء عامل يحدثه يشتق له منه ألقاب، جعلت ألقابه الضم و الفتح و الكسر و الوقف.
و قال أبو البقاء العكبريّ في (اللباب): إنما خصّوا الإعراب بذلك لأن الرفع ضمة مخصوصة، و النصب فتحة مخصوصة، و كذلك الجرّ و الجزم، و حركة البناء حركة مطلقة، و الواحد المخصوص من الجنس لا يسمى باسم الجنس كالواحد من الآدميين، إذا أردت تعريفه غلبت عليه علما، كزيد و عمرو، و لا تسمّيه رجلا لاشتراك الجنس في ذلك، فضمة الإعراب كالشخص المخصوص و ضمة البناء كالواحد المطلق.