الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٨
و أحمّه من الحمّى فهو محموم، و أهمّه من الهمّ فهو مهموم، و أزعقه فهو مزعوق أي مذعور، و مثله قوله: [الطويل]
[٢٤٣]- إذا ما استحمت أرضه من سمائه
جرى و هو مودوع و واعد مصدق
و هو من أودعته، و ينبغي أن يكون جاء على ودع.
و أما أحزنه اللّه فهو محزون فقد حمل على هذا، غير أنه قد قال أبو زيد:
يقولون: الأمر يحزنني، و لا يقولون: حزنني، إلا أن مجيء المضارع يشهد للماضي، فهذا أمثل مما مضى، و قد قالوا أيضا في محزن على القياس.
و مثله قولهم: محب، قال عنترة: [الكامل]
[٢٤٤]- و لقد نزلت فلا تظنّي غيره
منّي بمنزلة المحبّ المكرم
و قال الآخر: [الرجز]
[٢٤٥]- و من يناد آل يربوع يجب
يأتيك منهم خير فتيان العرب
المنكب الأيمن و الردف المحب
و قال: [الرجز]
[٢٤٦]- لأنكحنّ ببه
جارية خديّه
مكرمة محبّه
قالوا: و علة ما جاء من أفعلته فهو مفعول نحو: أجنه اللّه فهو مجنون، و أسله فهو مسلول، و بابه- أنهم جاؤوا به على فعل نحو جنّ فهو مجنون، و زكم فهو مزكوم، و سل فهو مسلول و كذلك بقيته.
فإن قيل: و ما بال هذا خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل صورته مسندا إلى المفعول، و عادة الاستعمال خلاف هذا، و هو أن يجيء الضربان معا في عدة واحدة نحو ضربته و ضرب، و أكرمته و أكرم، و كذلك مقاد هذا الباب.
[٢٤٣] - الشاهد لخفاف بن ندبة في ديوانه (ص ٣٣)، و إصلاح المنطق (ص ٧٣)، و الأصمعيات (ص ٢٤)، و الخزانة (٦/ ٤٧٢)، و اللسان (أرض)، و (ودع)، و (صدق)، و لسلمة بن خرشب في المعاني الكبير (ص ١٥٦)، و بلا نسبة في المحتسب (٢/ ٢٤٢)، و الخصائص (٢/ ٢١٦).
[٢٤٤] - الشاهد لعنترة في ديوانه (ص ١٩١)، و أدب الكاتب (ص ٦١٣)، و الاشتقاق (ص ٣٨)، و الأغاني (٩/ ٢١٢)، و جمهرة اللغة (ص ٥٩١)، و خزانة الأدب (٣/ ٢٢٧)، و الخصائص (٢/ ٢١٦)، و الدرر (٢/ ٢٥٤)، و شرح شواهد المغني (١/ ٤٨٠)، و لسان العرب (حبب)، و المقاصد النحوية (٢/ ٤١٤).
[٢٤٥] - الرجز بلا نسبة في الخصائص (٢/ ٢١٧).
[٢٤٦] - الرجز لهند بنت أبي سفيان في المنصف (٢/ ١٨٢)، و شرح المفصّل (١/ ٣٢)، و همع الهوامع (١/ ٧٢)، و الدرر (١/ ٤٧).