الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧٢
قيل: الحذف هنا إنما كان لعارض فأعيد عند زوال العارض.
و منها: قال [١] ابن يعيش: إذا لحقت تاء التأنيث الفعل المعتل اللام حذفت اللام لالتقاء الساكنين نحو: رمت فإن لقيها ساكن بعدها حركت بالكسر لالتقاء الساكنين نحو رمت المرأة، و لا يرد الساكن المحذوف إذ الحركة عارضة و كذلك تقول: المرأتان رمتا، فلا ترد الساكن و إن انفتحت التاء لأنها حركة عارضة، إذ ليس بلازم أن يسند الفعل إلى اثنين، فأصل التاء السكون و إنما حركت بسبب ألف التثنية، و قد قال بعضهم: رماتا، فرد الألف الساقطة لتحرك التاء و أجرى الحركة العارضة مجرى اللازمة من نحو: قولا و بيعا و خافا و ذلك قليل رديء من قبيل الضرورة.
و منها: قال الشلوبين: النحويون إنما يعقدون أبدا قوانينهم على الأصول لا على العوارض، و لذلك حدّوا الإعراب بأنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها، و من الأسماء المعربة ما لا تغيير فيه و لا اختلاف كالمصادر و الظروف الملازمة للنصب، فإن الأصل فيها أن تغير، لكن منع من ذلك قلة تمكنها، فهي في حكم ما يتغير نظرا إلى الأصل و إلغاء للعارض.
و منها: قال الشلوبين: قول من قال: إن الضمة في الخاء من: (جاءني أخوك) هي ضمة الرفع، و إنها منقولة عن حرف الإعراب، و كذا الكسرة في: (مررت بأخيك) فاسد و ذلك أن فيه كون الإعراب فيما قبل الآخر في الرفع و الخفض، و هذا لا نظير له إلا في الوقف على بعض اللغات فيما قبل آخره ساكن و الوقف عارض و العارض لا يعتد به، و هذا في الوصل و الوصل ليس عارضا بل هو الأصل.
و منها: قال الشلوبين: إنما لحق الفعل علامة التأنيث إذا كان فاعله مؤنثا، و لم تلحقه علامة التثنية و الجمع إذا كان فاعله مثنى و مجموعا. لأن الأكثر لزوم التأنيث فاعتدّوا به، و عدم لزوم التثنية و الجمع فلم يعتدوا به لاعتدادهم باللازم و عدم اعتدادهم بالعارض، فإنه لا يعتد به في أكثر اللغة.
و منها: قال [٢] ابن يعيش: قولهم: يضع و يدع، إنّما حذفت الواو منهما لأن الأصل: يوضع و يودع لأن (فعل) من هذا إنما يأتي مضارعه على يفعل بالكسر، و إنما فتح في يضع و يدع لمكان حرف الحلق، فالفتحة إذن عارضة و العارض لا اعتداد به لأنه كالمعدوم فحذفت الواو فيهما لأن الكسرة في حكم المنطوق به.
[١] انظر شرح المفصّل (٩/ ٢٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (١٠/ ٦١).