الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٩
عمرو، و من زيد بن عمرو؟ لأنهما صارا بمنزلة واحدة، و لا يجوز حكاية العلم الموصوف بغيره، بل و لا المتبع لشيء من التوابع أصلا.
الثالث [١]: إذا نودي نحو: (يا زيد بن عمرو)، كانت الصفة منصوبة على كل حال و جاز في المنادى و جهان، أحدهما: الضم على الأصل، و الثاني: الإتباع، فتفتح الدال من زيد إتباعا لفتحة النون. قال ابن يعيش: و هو غريب، لأنّ حقّ الصفة أن تتبع الموصوف في الإعراب، و هنا قد تبع الموصوف الصفة، و العلّة في ذلك أنّهما جعلا لكثرة الاستعمال كالاسم الواجد، و لذلك لا يحسن الوقوف على الاسم الأول و يبتدأ بالثاني فيقال: ابن فلان.
الرابع [٢]: يحذف ألف ابن في الخطّ لكثرة الاستعمال و لأنه لا ينوي فصله مما قبله.
أسبق الأفعال
قال الزجاجي في كتاب (إيضاح علل النحو) [٣]: اعلم أن أسبق الأفعال في التقدّم الفعل المستقبل؛ لأنّ الشيء لم يكن ثم كان، و العدم سابق، ثم يصير في الحال، ثم يصير ماضيا فيخبر عنه بالماضي، فأسبق الأفعال في الرتبة المستقبل، ثم فعل الحال، ثم فعل الماضي.
فإن قيل: هلّا كان لفعل الحال لفظ ينفرد به عن المستقبل لا يشركه فيه غيره ليعرف بلفظه أنه للحال كما كان للماضي لفظ يعرف به أنه ماض؟.
فالجواب: قالوا: لما ضارع الفعل المستقبل الأسماء بوقوعه موقعها و بسائر الوجوه المضارعة المشهورة قوي فأعرب، و جعل بلفظ واحد يقع بمعنيين حملا له على شبه الأسماء، كما أن من الأسماء ما يقع بلفظ لمعان كثيرة كالعين و نحوها، كذلك جعل الفعل المستقبل بلفظ واحد يقع لمعنيين ليكون ملحقا بالأسماء حين ضارعها، و الماضي لم يضارع الأسماء فيكون له قوّتها فبقي على حاله.
الاستغناء
هو باب واسع فكثيرا ما استغنت العرب عن لفظ بلفظ، من ذلك استغناؤهم عن
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٥).
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ٥).
[٣] انظر الإيضاح في علل النحو (٨٥) .