الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٨
التنوين، قال: و كانت الأولى أولى بالحذف لأن الطارئ يزيل حكم الثابت، قال: فإن كان المقصور غير منوّن نحو: رأيت العصا فالألف هي لام الكلمة اتفاقا. و في (شرح الإيضاح) لأبي الحسين بن أبي الربيع: اختلف النحويون في هذه الألف الموجودة في الوقف في الأحوال الثلاثة: في الرفع و النصب و الجرّ، فرجعت الألف الأصلية لزوال ما أزالها. و ذهب المازني إلى أنها بدل من التنوين لأن قبل التنوين فتحة في اللفظ فصار (عصا) في الأحوال الثلاثة بمنزلة زيد في قولك رأيت زيدا. و ذهب أبو علي الفارسي إلى أنها في الرفع و الخفض بدل عن الألف الأصلية لزوال التنوين، و في النصب بدل من التنوين.
الثامن عشر: تحيّة و تئيّة إذا نسبت إليهما قلت: تحويّ و تأويّ بحذف إحدى الياءين و قلب الأخرى واوا، و الياء المحذوفة هي الأولى التي هي عين الكلمة، و الباقية المنقلبة هي الثانية و هي لام الكلمة، جزم به أبو حيان.
التاسع عشر: باب رميّة ينسب إليه رمويّ كذلك، و المحذوف الياء الأولى و هي الياء المدغمة في لام الكلمة جزم به أيضا. و كذلك باب (مرميّ) إذا قيل فيه (مرموي)، المحذوف منه الياء الأولى و هي الزائدة المنقلبة عن واو مفعول، و الباقية المنقلبة هي لام الكلمة جزموا به.
العشرون: قال صاحب (الترشيح) [١]: إذا صغّرت أسود و عقابا و قضيبا و حمارا قلت أسيّد و عقيّب و قضيّب و حميّر، بياء مشدّدة مكسورة، فإذا نسبت إلى هذه حذفت الياء المتحركة التي آخر الاسم فقلت أسيدي و قضيبي بياء ساكنة.
الحادي و العشرون: قال أبو حيان: إذا صغّرت مبيطر و مسيطر و مهيمن، أسماء فاعل من بيطر و سيطر و هيمن، تحذف الياء الأولى لأنها أولى بالحذف و تثبت ياء التصغير.
الثاني و العشرون: إذا اجتمعت همزتان متفقتان في كلمتين نحو جاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف: ٣٤]، و الْبَغْضاءَ إِلى [المائدة: ١٤]، أولياء أولئك، جاز حذف إحداهما تخفيفا، ثم منهم من يقول: المحذوف الأولى لأنها وقعت آخر الكلمة
[١] صاحب الترشيح هو ابن الطّراوة النحوي: هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه السبائي المالقي، أبو الحسين، أديب من كتّاب الرسائل، له شعر، و له آراء في النحو تفرّد بها. من مؤلّفاته: «الترشيح» في النحو، و «المقدّمات على كتاب سيبويه» و «مقالة في الاسم و المسمّى». (ت ٥٢٨ ه/ ١١٣٤ م). ترجمته في: بغية الوعاة (٢٦٣) ، و إنباه الرواة (٤/ ١٠٧).