الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٢
قالوا: و الذي يدلّ على أنها عوض أنهم لا يجمعون بينها و بين الفعل، لئلا يجمع بين العوض و المعوّض منه.
العاشر: قال أبو حيان في (شرح التسهيل): لا يجوز أن يجمع بين (إذا) الفجائية و (الفاء الرابطة) للجواب نحو: إن تقم فإذا زيد قائم، لأنها عوض منها، فلا يجتمعان.
الحادي عشر: قال في (البسيط): تصحب اللام اسم الإشارة، فيقال: ذلك و هي عوض من حرف التنبيه للدلالة على تحقّق المشار إليه، و لذلك لا يجوز الجمع بينهما فيقال: هذا لك، لئلا يجمع بين العوض و المعوّض منه، بخلاف الكاف فإنه يجوز الجمع بينهما لعدم العوض.
الثاني عشر: قال الزمخشري في (الأحاجي) [١]: نحو قولهم: سنون و قلون و أرضون و حرون- جمع حرة- جعلوا الجمع بالواو و النون عوضا من المحذوف فيها من لام أو حرف تأنيث.
و قال في (البسيط): (سنة) حذف لامها و جعل جمعها بالواو و النون عوضا من عود لامها، فيقال (سنون)، فإذا جمعت على سنوات، عادت اللام لأنه قياس جمعها و ليس عوضا، و أما (قلة) فتجمع على قلون و قلات، و لا تعود لامها في الجمعين لأن علامتها كالعوض من لامها بخلاف جمعها على قلى، و كذا (هنة) تجمع على هنوات، و لا تعود اللام لأن الألف و التاء صارا كالعوض، و كذا (فئة و فئات، و شية و شيات، و رئة و رئون، و رئات، و مئة و مئون و مئات)، و نحو ذلك.
و قال ابن فلاح (في المغني): سمعت ألفاظا مجموعة جمع التصحيح جبرا لها لما دخلها من الوهن بحذف لام أو تاء تأنيث أو إدغام قالوا: سنة و سنون، و قلة و قلون، و برة و برون، و ثبة و ثبون، و كرة و كرون، و رئة و رئون، و مئة و مئون، و أرض و أرضون، و حرة و حرون، و هذا يتوقّف على السماع لا مجال للقياس فيه. و قد غيروا بنية بعضه إشعارا بعدم أصالته في هذا الجمع فكسروا أول (سنين)، و كسروا و ضمّوا أول (ثبين و كرين). و قيل: إن جمعها ليس عوضا عن تاء التأنيث بل لأنها عندهم جارية مجرى من يعقل، و قد كثر التعويض من محذوف اللام لقوة طلب الكلمة للامها الذي هو من سنخها، و لم يوجد التعويض في محذوف التاء إلا في (أرض) ليكون الزائد في قوة الأصلي في المراعاة و الطلب، انتهى.
[١] انظر الأحاجي النحوية (١٠١) .