الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣١
فليس على حذف الزيادة، ألا ترى أنّ في (عطاء) ألف فعال الزائدة، و لو كان على حذف الزيادة لقال: و بعد عطوك، ليكون كوحده.
و لما كان الجمع مضارعا للفعل بالفرعية فيهما، جاءت فيه أيضا ألفاظ على حذف الزيادة التي كانت في الواحد، و ذلك نحو قولهم: كروان و كروان، و ورشان و ورشان، فجاء هذا على حذف زائدتيه حتى كأنه صار إلى فعل فجرى مجرى خرب و خربان، و برق و برقان، قال ذو الرمّة: [الطويل]
[٢٥٣]- من آل أبي موسى ترى النّاس حوله
كأنّهم الكروان أبصرن بازيا
و منه تكسيرهم فعالا على أفعال، حتى كأنه صار إلى فعل نحو: جواد و أجواد، و عياء و أعياء، و حياء و أحياء. و من ذلك قولهم: نعمة و أنعم، و شدّة و أشدّ في قول سيبويه [١] جاء ذلك على حذف التاء كقولهم: ذئب و أذؤب، و قطع و أقطع، و ضرس و أضرس، و ذلك كثير جدا.
و ما يجيء مخالفا و منتقضا أوسع من ذلك، إلا أن لكل شيء منه عذرا و طريقا.
و فصل للعرب طريف و هو إجماعهم على مجيء عين مضارع (فعلته) إذا كان من فاعلني مضمومة ألبتة، و ذلك نحو قولهم: ضاربني فضربته أضربه، و عالمني فعلمته أعلمه، و عاقلني من العقل فعقلته أعقله، و كارمني فكرمته أكرمه، و فاخرني ففخرته أفخره، و شاعرني فشعرته أشعره، و حكى الكسائي فاخرني ففخرته أفخره بفتح الخاء، و حكاها أبو زيد أفخره بالضم على الباب، كل هذا إذا كنت أقوم بذلك الأمر منه.
و وجه استغرابنا له أن خصّ مضارعه بالضم، و ذلك أنا قد دللنا على أن قياس باب مضارع فعل أن يأتي بالكسر، نحو ضرب يضرب و بابه، و أرينا وجه دخول يفعل على يفعل فيه، فكان الأحجى، به هنا إذا أريد الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيا له في مضارع فعل، و هو يفعل بكسر العين،
- و الدرر (٣/ ٦٢)، و شرح التصريح (٢/ ٦٤)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٤٩)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٦٩٥)، و لسان العرب (وهن)، و معاهد التنصيص (١/ ١٧٩)، و المقاصد النحوية (٣/ ٥٠٥)، و بلا نسبة في شرح شذور الذهب (ص ٥٢٨)، و شرح ابن عقيل (ص ٤١٤)، و لسان العرب (سمع)، و (غنا)، و همع الهوامع (١/ ١٨٨).
[٢٥٣] - الشاهد لذي الرمّة في ديوانه (ص ١٣١٣)، و خزانة الأدب (٢/ ٣٧٧)، و الخصائص (٢/ ٢٢٢)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٥٥٣)، و المنصف (٣/ ٧٢).
[١] انظر الكتاب (٤/ ٦٠).