الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤٢
فيه الحكاية اتفاقا بل يجب الرفع فيقال: من أخوك و زيد؟ لأن المتبوع لا تجوز حكايته فكذا التابع، ذكره في البسيط.
و قال أيضا: قد أجاز النحاة: كم رجلا و نساؤهم جاؤوك، عطفا على معنى كم، و أجازوا النصب عطفا على التمييز، و إن كان نكرة لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل للبعد عن كم، و مثله: كم شاة و سخلتها، و كم ناقة و فصيلها.
و قال ابن هشام في (المغني) [١]: القاعدة الثامنة: كثيرا ما يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل فمن ذلك: كل شاة و سخلتها بدرهم. [الطويل]
[٢٥٩]- و أيّ فتى هيجاء أنت و جارها
[إذا ما رجال بالرّجال استقلّت]
و ربّ رجل و أخيه، و إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت و لا يجوز كل سخلتها، و لا رب أخيه، و لا أي جارها، و لا إن يقم زيد قام عمرو إلا في الشعر، و يقولون: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، و يمتنع قائمين لا قاعد أبواه، على إعمال الثاني و ربط المعنى بالأول.
و قال ابن القوّاس في (شرح الدرة) بعد أن حكى قولهم في: [الوافر]
[٢٦٠]- أنا ابن التارك البكريّ بشر
[عليه الطّير ترقبه وقوعا]
إن (بشرا) عطف بيان (للبكري)، و لا يجوز جعله بدلا لأن البدل في حكم تكرير العامل، و لا يجوز (أنا ابن التارك بشر) و في امتناع البدل نظر لأنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، بدليل كل شاة و سخلتها، و تبعه ابن هشام في حواشي التسهيل.
و قال في تذكرته: إن قيل لأي شيء فتحت لام المستغاث؟ فالجواب فرقا بينها و بين لام المستغاث له.
فإن قيل: لأي شيء كان المفتوح لام المستغاث و كان حقه التغير في الثانية
[١] انظر مغني اللبيب (٢/ ٧٧٢).
[٢٥٩] - الشاهد بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ (ص ٤٨٨).
[٢٦٠] - الشاهد للمرار الأسدي في ديوانه (ص ٤٦٥)، و خزانة الأدب (٤/ ٢٨٤)، و الدرر (٦/ ٢٧)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٦)، و شرح التصريح (٢/ ١٣٣)، و شرح المفصّل (٣/ ٧٢)، و المقاصد النحوية (٤/ ١٢١)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٣/ ٣٥١)، و شرح الأشموني (٢/ ٤١٤)، و شرح ابن عقيل (ص ٤٩١)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٥٥٤)، و شرح قطر الندى (ص ٢٩٩)، و المقرّب (١/ ٢٤٨)، و همع الهوامع (٢/ ١٢٢).