الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦١
الخمسة: جعفليق، و حنبريت، و دردبيس، و عضرفوط، و قرطبوس، و قرعبلانة، و فنجليس.
و من ذلك استغناؤهم بواحد عن اثن، و باثنين عن واحدين، و بستة عن ثلاثتين، و بعشرة عن خمستين، و بعشرين عن عشرتين، و ما جرى هذا المجرى، و أجاز أبو الحسن: أظننت زيدا عمرا عاقلا، و نحو ذلك، و امتنع منه أبو عثمان، و قال: استغنت العرب عن ذلك بقولهم: جعلته يظنّه عاقلا، انتهى كلام ابن جنّي.
و قال الزمخشري في (الأحاجي) [١]: سرادق و حمّام و إيوان في الأسماء و سبحل و سبطر في الصفات، لم يجمعوها إلا بالألف و التاء، و هي مذكرات و إنما قصر جمعها على ذلك استغناء به عن التكسير، كما استغنوا بأشياء عن أشياء.
و من ذلك استغناؤهم بإليه عن حتّاه، و بمثله عن كه، و قال سيبويه [٢]: و قد يجمعون الشيء بالتاء و لا يجاوزون به استغناء، و ذكر سيات [٣] و شيات، و من عكس ذلك استغناؤهم بشفاه و شياه عن الجمع بالألف و التاء.
و قال الشلوبين: استغنوا عن تثنية أجمع و أبصع و أبتع في باب التوكيد بكليهما، كما استغنوا عن جمع امرئ بقولهم قوم.
و قال أيضا: كأنّ العرب استغنت عن الجزم بكيف بالجزم بغيره مما هو في معناه، على عادتهم من أنهم قد يستغنون بالشيء عما هو في معناه، و كان هذا هنا ليكون ذلك كالتنبيه على أن الجزم عندهم بالأسماء ليس أصلا، كما فعلوا في الاستغناء بتصغير المفرد و جمعه بالألف و التاء في اللاتي فقالوا: اللّتيا، و استغنوا بذلك عن اللّويتيا [٤] في تصغير اللّاتي لعدم تمكن التصغير في الأسماء المبهمة.
و قال أبو حيان: و استغنوا بتصغير عشيّ عن تصغير قصر بمعناه [٥]، و بقولهم في جمع صبيّ و غلام: صبية و غلمة عن أصبية و أغلمة، و بقولهم في صغير و صبيح و سمين: صغار و صباح و سمان عن صغراء و صبحاء و سمناء، و بقولهم في نحو وليّ و غنيّ: أولياء و أغنياء عن فعلاء، و بقولهم: حكّام و حفّاظ جمع حاكم و حافظ عن جمع حكيم و حفيظ.
قال أبو حيان: هذا عندي من باب الاستغناء خلافا لقول ابن مالك في (التسهيل) [٦]
[١] الأحاجي النحوية (ص ١٠٠).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٧٦).
[٣] لا يوجد في الكتاب (سيات) و لكن يوجد (ظبات).
[٤] انظر شرح التسهيل (٦/ ١٤٠).
[٥] انظر شرح التسهيل (٦/ ١٣٨)، و الكتاب (٣/ ٥٤٣).
[٦] انظر شرح التسهيل (٦/ ١٠١).