الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤
و يا مسروق الليلة أهل الدار، ذكرهما سيبويه [١].
قال الفارسي: و إذا أضيف إلى الظرف لم يكن إلّا اسما، و خرج بالإضافة عن أن يكون ظرفا، لأن (في) مقدّرة في الظرف و تقديرها يمنع الإضافة إليه، كما لا يجوز أن يحال بين المضاف و المضاف إليه بحرف جرّ في نحو: غلام لزيد.
و قال الخضراوي: هذا غير ظاهر، لأن المضاف يقدّر باللام، و بمن، و مع ذلك لم يمنع من الإضافة، قال: و قولهم الظرف على تقدير (في) إنما هو تقدير معنى، و ليس المراد أنها مضمرة و لا مضمنة؛ و لذا لم تقتض البناء.
و قال ابن عصفور: ما قاله الفارسيّ ضعيف عندي، لأن الفصل بين المضاف و المضاف إليه بحرف الجرّ ملفوظا به وجد في باب (لا) و النداء، فإذا جاز ظاهرا فمقدّرا أولى. قال: نعم، العلّة الصحيحة أن يقال: إنّ الظرف إذا دخل عليه الخافض خرج عن الظرفية؛ ألا ترى أن (وسطا) إذا دخل عليها الخافض صارت اسما بدليل التزامهم فتح سينها، و وسط المفتوحة السين لا تكون إلا اسما، و السبب في خروج الظروف بالخفض عن الظرفية إلى الاسمية ما ذكره الأخفش في كتابه (الكبير) من أنهم جعلوا الظرف بمنزلة الحرف الذي ليس باسم و لا فعل لشبهه به من حيث كان أكثر الظروف قد أخرج منها الإعراب، و أكثرها أيضا لا تثنّى و لا تجمع و لا توصف، قال: فلما كانت كذلك كرهوا أن يدخلوا فيها ما يدخلون في الأسماء.
- الرابعة: قد يسند إلى المتوسّع فيه فاعلا نحو: في يوم عاصف، يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [الإنسان: ١٠] و نائبا عن الفاعل نحو: ولد له ستّون عاما؛ و صيد عليه اللّيل و النهار، و يرفع خبرا نحو: الضرب اليوم. قال بعضهم: و يؤكّد و يستثنى منه و يبدل و إن لم يجز ذلك في الظرف، لأنه زيادة في الكلام غير معتمد عليها بخلاف المفعول، و توقّف في إجازته صاحب (البسيط).
- الخامسة: ظاهر كلام ابن مالك جواز التوسّع في كلّ ظرف متصرّف [٢].
و قال في (البسيط): ليس التوسّع مطردا في كلّ ظروف الأمكنة كما في الزمان، بل التوسع في الأمكنة سماع نحو: نحا نحوك، و قصد قصدك، و أقبل قبلك، و لا يجوز في (خلف) و أخواتها، لا تقول: ضربت خلفك، فتجعله مضروبا، و كذا لا
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٣٤).
[٢] انظر التسهيل (٩٨) .