الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٨
و مما لا يقدر فيه مثل المذكور لمانع صناعي قوله: [الرجز]
[٩١]- يا أيها المائح دلوي دونكا
[إني رأيت الناس يحمدونكا]
إذا قدّر دلوي منصوبا فالمقدّر خذ، لا دونك و قوله: [الطويل]
[٩٢]- [أكرّ و أحمى للحقيقة منهم]
و أضرب منّا بالسيوف القوانسا
.
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج١ ؛ ص١٤٨
ناصب فيه للقوانس فعل محذوف لا اسم تفضيل محذوف، لأنا فررنا بالتقدير من إعمال اسم التفضيل المذكور في المفعول، فكيف يعمل فيه المقدّر؟
و قولك: هذا معطي زيدا أمسى درهما، التقدير: أعطاه، و لا يقدّر اسم فاعل، لأنك إنما فررت بالتقدير من إعمال اسم الفاعل الماضي المجرد من (أل).
الخامس: قد يكون اللفظ على تقدير و ذلك المقدر على تقدير آخر نحو وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى [يونس: ٣٧] فأن يفترى مؤوّل بالافتراء، و الافتراء مؤوّل بمفترى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة: ٣]، قيل: ما قالوا بمعنى القول و القول بتأويل المقول، و قال أبو البقاء في: حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢] يجوز عند أبي علي كون (ما) مصدرية و المصدر في تأويل اسم المفعول.
السادس: قال أبو البقاء في (التبيين): ليس كل مقدّر عليه دليل من اللفظ بدليل المقصور، فإن الإعراب فيه مقدّر و ليس له لفظ يدلّ عليه، و كذلك الأسماء الستة عند سيبويه، الإعراب مقدّر في حروف المدّ منها، و إن لم يكن في اللفظ ما يدلّ عليه.
التقديم و التأخير
قال ابن السراج في (الأصول) [١]: الأشياء التي لا يجوز تقديمها ثلاثة عشر:
(١) الصلة على الموصول. (٢) و المضمر على الظاهر في اللفظ و المعنى إلا ما جاء
[٩١] - الشاهد لجارية من الأنصار في أمالي القالي (٢/ ٢٤٤)، و أمالي الزجاجي (ص ٢٣٧)، و شرح المفصل (١/ ١١٧)، و خزانة الأدب (٣/ ١٥)، و لسان العرب (ميح).
[٩٢] - الشاهد للعباس بن مرداس في ديوانه (ص ٦٩)، و الأصمعيات (ص ٢٠٥)، و حماسة البحتري (ص ٤٨)، و خزانة الأدب (٨/ ٣١٩)، و شرح التصريح (١/ ٣٣٩)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٤٤١)، و لسان العرب (قنس)، و نوادر أبي زيد (ص ٥٩)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١/ ٤٦٠)، و خزانة الأدب (٧/ ١٠)، و شرح الأشموني (١/ ٢٩١)، و مغني اللبيب (ص ٢/ ٦١٨).
[١] انظر الأصول لابن السّراج (٢/ ٢٣٢).