الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩١
كلّ، و نصب شحمة عطفا على خبر ما، و مثله عندهم: ما زيد بقائم و لا قاعد عمرو، و يخفضون قاعدا بالعطف على قائم المخفوض بالباء، و يرفعون عمرو بالعطف على اسم (ما) بل يخرجونه على حذف المضاف و إبقاء عمله.
فإن قيل [١]: حذف المضاف و إبقاء عمله على خلاف الأصل و هو ضعيف و العطف على عاملين ضعيف أيضا، فلم كان حمله على الجار أولى من حمله على العطف على عاملين؟!
قيل: لأن حذف الجار قد جاء في كلامهم و له وجه من القياس، فأما مجيئه فنحو: [الرجز]
[١٢٧]- و بلدة ليس بها أنيس
أي: و ربّ بلدة، و قولهم في القسم: (اللّه لأفعلن) و قول رؤبة لما قيل له كيف أصبحت (خير عافاك اللّه) أي: بخير.
و قد حمل أصحابنا قراءة حمزة وَ الْأَرْحامَ [النساء: ١] على حذف الجار، و أن التقدير فيه: و بالأرحام، و الأمر فيه ليس ببعيد ذلك البعد، فقد ثبت بهذا جواز حذف الجار في الاستعمال، و إن كان قليلا؛ و لم يثبت في الاستعمال العطف على عاملين، فكان حمله على ما له نظير أولى، و هو من قبيل أحسن القبيحين.
و أما من جهة القياس فلأن الفعل لما كان يكثر فيه الحذف و شاركه الحرف الجار في كونه عاملا جاز فيه ما جاز في الفعل على سبيل الندرة.
حمل الشيء على الشيء من غير الوجه الذي أعطى الأول ذلك الحكم
عقد له ابن جنّي بابا في (الخصائص) [٢]، قال: اعلم أن هذا باب طريقه الشبه
[١] انظر شرح المفصل (٣/ ٢٧).
[١٢٧] - الرجز لجران العود في ديوانه (ص ٩٧)، و خزانة الأدب (١٠/ ١٥)، و الدرر (٣/ ١٦٢)، و الكتاب (١/ ٣٢١)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٤٠)، و شرح التصريح (١/ ٣٥٣)، و شرح المفصّل (٢/ ١١٧)، و المقاصد النحوية (٣/ ١٠٧)، و بلا نسبة في الإنصاف (١/ ٢٧١)، و أوضح المسالك (٢/ ٢٦١)، و الجنى الداني (ص ١٦٤)، و جواهر الأدب (ص ١٦٥)، و خزانة الأدب (٤/ ١٢١)، و رصف المباني (ص ٤١٧)، و شرح الأشموني (١/ ٢٢٩)، و شرح المفصّل (٢/ ٨٠)، و لسان العرب (كنس) و مجالس ثعلب (ص ٤٥٢)، و المقتضب (٢/ ٣١٩)، و همع الهوامع (١/ ٢٢٥).
[٢] انظر الخصائص (١/ ٢١٣).