الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٦
و الثاني: أن فائدة الجمل في أحكامها و هي نكرات، و لو فرض تعريف الحكم في بعض الصور لكان نكرة في المعنى لاستحالة الحكم بالمعلوم على المعلوم، و إنما يحكم على المعلوم بما يجهله السامع فيحصل بذلك فائدة، و إذا كان الحكم نكرة و هو مقصود الجملة كان مطابقا لموصوفه في التنكير.
الجوار
عقد له ابن جنّي بابا في (الخصائص) [١] و لخّصه ابن هشام في (المغني) بزيادة و نقص فقال [٢]: (القاعدة الثانية): إن الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره كقول بعضهم: (هذا جحر ضبّ خرب) بالجرّ و قوله: [الطويل]
[٩٤]- [كان ثبيرا في عرانين وبله]
كبير أناس في بجاد مزمّل
قال ابن هشام: و قيل في وَ أَرْجُلَكُمْ [المائدة: ٦] بالخفض إنه عطف على أيديكم لا على رؤوسكم، إذ الأرجل مغسولة لا ممسوحة، و لكنه خفض لمجاورة رؤوسكم. و الذي عليه المحققون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا، و في التوكيد نادرا كقوله: [البسيط]
[٩٥]- يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم
[أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذّنب]
و لا يكون في النسق؛ لأن العاطف يمنع التجاور. قال: و من ذلك قولهم: هنأني و مرأني، و الأصل أمرأني، و قولهم: هو رجس نجس، بكسر النون و سكون الجيم و الأصل نجس بفتح النون و كسر الجيم.
قال [٣] ابن هشام: كذا قالوا، و إنما يتمّ هذا أن لو كانوا لا يقولون هنا نجس بفتحة فكسرة، و حينئذ فيكون محلّ الاستشهاد إنما هو الالتزام للتناسب، و أما إذا لم
[١] انظر الخصائص (٣/ ٢١٨).
[٢] انظر مغني اللبيب (٢/ ٧٦٠).
[٩٤] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ٢٥)، و تذكرة النحاة (ص ٣٠٨)، و خزانة الأدب (٥/ ٩٨)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٨٣)، و لسان العرب (عقق)، و (زمل)، و (خزم)، و (أبل)، و مغني اللبيب (٢/ ٥١٥)، و تاج العروس (خزم)، و بلا نسبة في المحتسب (٢/ ١٣٥).
[٩٥] - الشاهد لأبي الغريب النصري في خزانة الأدب (٥/ ٩٠)، و الدرر (٥/ ٦٠)، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٥٣٧)، و شرح شواهد المغني (ص ٩٦٢)، و شرح شذور الذهب (ص ٤٢٨)، و لسان العرب (زوج)، و مغني اللبيب (ص ٦٨٣)، و همع الهوامع (٢/ ٥٥).
[٣] انظر مغني اللبيب (٢/ ٧٦٢).