الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٢
حكاه يونس من قولهم: أعطيتكمه شاذ. و قال أبو بكر محمد بن عبد الملك النحوي: إنما يرد الإضمار الأشياء إلى أصولها لأسباب توجب الرد لا لأجل الإضمار، فلا يقاس عليه ما لا سبب فيه مع أن الشيء إذا جاء على أصله و لم يمنعه مانع فلا سؤال فيه و لا يحتاج إلى تعليل، إلا أن يخالف الاستعمال فقوله: أعطيتكم درهما، أصله: أعطيتكمو فأسكنوا الميم تخفيفا و كرهوا الإسكان مع الهاء لخفائها و قربها من الساكن و لذلك كان: عليه مال، أحسن من قولك: عليهي مال، و كذلك: اليوم سرت فيه، لأن الإضمار يبطل كونه ظرفا فاحتاجوا فيه إلى (في) كسائر الأسماء التي ليست ظروفا.
قال السخاوي [١]: قوله: «إنما يرد الإضمار الأشياء إلى أصولها لأسباب توجب الرد لا لأجل الإضمار» كلام متناقض يقتضي أن الإضمار يرد و لا يرد. و قوله: مع أن الشيء إذا جاء على أصله و لم يمنعه مانع فلا سؤال فيه، فأقول: بلى فيه سؤال لأن قولنا: بك لأفعلن، قد جاء على أصله و فيه من السؤال لم لم يجز أن يقول: وك و لا تك، فاختصاص الباء بهذا لا بد له من سبب و لا سبب إلا أن الباء الأصل، و لهذا تقول: أقسم باللّه، و لا تقول: أقسم و اللّه، و لا أقسم تاللّه، انتهى.
تنبيه: المضمر لا يرد كل شيء إلى أصله
قال ابن عصفور في شرح (المقرب): خرج قول الفرزدق: [البسيط]
[١٨٨]- [فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم
إذ هم قريش] و إذا ما مثلهم بشر
على أن (مثلهم) مرفوع إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى مبني كقوله تعالى:
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات: ٢٣] فإن قيل: كيف يسوغ ذلك و المبني الذي أضفت إليه مضمر و المضمر يرد الأشياء إلى أصولها فكيف يكون سببا في إخراج (مثل) عن أصلها من الإعراب إلى البناء؟
[١] انظر سفر السعادة (٢/ ٧٢٧).
[١٨٨] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (ص ١٨٥)، و تخليص الشواهد (ص ٢٨١)، و الجنى الداني (ص ١٨٩)، و الكتاب (١/ ١٠٣)، و خزانة الأدب (٤/ ١٣٣)، و الدرر (٢/ ١٠٣)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٦٢)، و شرح التصريح (١/ ١٩٨)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢٣٧)، و مغني اللبيب (ص ٣٦٣)، و المقاصد النحوية (٢/ ٩٦)، و المقتضب (٤/ ١٩١)، و همع الهوامع (١/ ١٢٤)، و بلا نسبة في رصف المباني (ص ٣١٢)، و شرح الأشموني (١/ ١٢٢)، و مغني اللبيب (ص ٨٢)، و المقرّب (١/ ١٠٢).