الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٣
قال: و مثل ذلك تنزيلهم النون من (لدن) منزلة التنوين في ضارب، فلهذا نصبوا غدوة [١]، فكما شبهت النون بالتنوين كذلك شبه التنوين هنا بالنون، انتهى.
و قال الشلوبين في (شرح الجزولية): ذهب الخليل إلى أن (لن) مركبة من (لا أن)، و حدث مع التركيب معنى لم يكن قبله، قال: و للخليل أن يقول ردا على من قال الأصل عدم التركيب مأخذنا، تقليل الأصول ما أمكن لا تكثيرها، لذلك لم تقل في: ضرب و يضرب و نضرب و اضرب و تضرب و أضرب و ضارب و مضروب و ضروب، إنها أصول كلها، بل جعلنا واحدا أصلا و الباقي فروع عليه.
و قال أيضا: (إذ ما) [٢] مركّبة من (إذ) التي هي ظرف لما مضى من الزمان و (ما)، و أحدث التركيب فيها أن نقلها إلى الحرفية و إلى أن صارت تعطي الزمان المستقبل، و ذهبت دلالتها على الزمان الذي كانت تدلّ عليه.
و قال أيضا: قيل: إن (مهما) [٣] أصلها (مه) التي بمعنى: اكفف، ضمّت إليها (ما) فتركبا فصارا واحدة، و حدث فيها بالتركيب معنى لم يكن و هو معنى الشرط، و لهذا نظائر كثيرة. فإذا ذكرت نظائر هذا القول كان أولى من قول الخليل: إن أصلها (ما) الشرطية ضمت إليها (ما) الزائدة.
و في (شرح المفصّل) للأندلسي: اتّفق البصريون و الكوفيون على تركيب (هلمّ)، و إنما اختلفوا فيما ركّبت منه، و الذي حمل النحويين على القول بالتركيب و إن كان يجوز أن تكون كلمة برأسها أنهم رأوا بني تميم يصرفونها تصرف الأفعال فتكون فعلا، و لا تكون فعلا إلا إذا قيل إنها مركبة، و التركيب عندهم مألوف، ألا ترى أن قولك: إمّا تفعل أفعل، مركّبة بدليل قول الشاعر: [المتقارب]
و إن من خريف فلن يعدما [٤] قال سيبويه [٥]: هي إما العاطفة حذفت منها (ما) و بقيت (إن)، فتفكيكها يدل على تركيبها، إلا أن لقائل أن يقول: لو كانت مركبة لوجب أن تتصرف في لغة أهل الحجاز و لم يكن لكونه اسم فعل معنى، إذ لا يجوز أن يكون الفعل اسم فعل.
[١] أي في قولهم: لدن غدوة.
[٢] انظر الكتاب (٣/ ٦٤).
[٣] انظر الكتاب (٣/ ٦٨).
[٤] مرّ الشاهد رقم (٤٣) .
[٥] انظر الكتاب (٣/ ١٧٣).