الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٤
العاشرة: إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج حتى أدغم فيه نحو: خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [الأنعام: ١٠١]، و لَكَ قُصُوراً [الفرقان: ١٠] و حتى اجتمعا رويين كقوله: [السريع]
[١٨٣]- بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن
المنطق اللّين و الطعيم
و الثالث: و هو ما أعطي حكم الشيء لمشابهته له لفظا و معنى، نحو اسم التفضيل و أفعل في التعجب، فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبهه بأفعل في التعجب وزنا و أصلا و إفادة للمبالغة و أجازوا تصغير أفعل في التعجب لشبهه بأفعل التفضيل فيما ذكرنا.
و قال الأبذي في (شرح الجزولية): حذفت (أن) مع عسى تشبيها ب (كاد) و زعم ابن السيد أن الأحسن أن يقال: شبهت عسى بلعل لأن كلا منهما رجاء، و كما حملوا لعل على عسى فأدخلوا في خبرها أن نحو: [الطويل]
[١٨٤]- لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة
[عليك من اللّائي يدعنك أجدعا]
و قال ابن الصائغ: هذا الذي قاله ممكن، و تشبيه الفعل أولى من تشبيهه بالحرف.
الشيئان إذا تضادّا تضاد الحكم الصادر عنهما
ذكر هذه القاعدة ابن الدهان في الغرّة. قال: و لهذا نظائر في المعقولات و سائر المعلومات مشاهدا و مقيسا، ألا ترى أن الإعراب لما كان ضد البناء، و كان الإعراب أصله الحركة و التنقل، كان البناء أصله الثبوت و السكون، و كذلك الابتداء لما كان أصله الحركة ضرورة كان الوقف أصله السكون.
الشروط المتضادة في الأبواب المختلفة
قال ابن هشام [١]: العرب يشترطون في باب شيئا، و يشترطون في باب آخر نقيض ذلك الشيء على ما اقتضته حكمة لغتهم، و صحيح أقيستهم فإذا لم يتأمل المعرب اختلطت عليه الأبواب و الشرائط.
من ذلك: اشتراطهم الجمود لعطف البيان، و الاشتقاق للنعت، و التعريف
[١٨٣] - الشاهد بلا نسبة في شرح شواهد الشافية (٤/ ٣٤٢).
[١٨٤] - الشاهد لمتمّم بن نويرة في ديوانه (ص ١١٩)، و خزانة الأدب (٥/ ٣٤٥)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥٦٧)، الأدب (٥/ ٣٤٥)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥٦٧)، و لسان العرب (علل)، و بلا نسبة في شرح المفصّل (٨/ ٨٦)، و مغني اللبيب (١/ ٢٨٨)، و المقتضب (٣/ ٧٤).
[١] انظر المغني (٢/ ٦٣٠).