الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٤
أنّنا و كأنّنا إنما هو النون الوسطى دون نون الضمير، قال: لأنه عهد حذفها دون حذف نون الضمير.
الرابع: إذا اجتمع نون الوقاية و نون الإناث.
نحو: [الوافر]
[٢٤]- [تراه كالثّغام يعلّ مسكا]
يسوء الفاليات إذا فليني
و الأصل فلينني، فحذف إحدى النونين، و اختلف في المحذوفة فقال المبرد:
هي نون الوقاية لأن الأولى ضمير فاعل لا يليق بها الحذف، و رجّحه ابن جنّي و الخضراوي و أبو حيان و ابن هشام. و في (البسيط) أنه مجمع عليه. و قال سيبويه:
هي نون الإناث. و اختاره ابن مالك قياسا على (تأمروني)، و ردّه أبو حيان لأنه قياس على مختلف فيه.
الخامس: المضارع المبدوء بالتاء إذا كان ثانيه تاء نحو: تتعلم و تتكلم، يجوز الاقتصار فيه على إحدى التاءين، و هل المحذوف الأولى أو الثانية؟ قولان أصحهما الثاني و عليه البصريون، لأنّ الأولى دالّة على معنى و هي المضارعة، و رجّحه ابن مالك في (شرح الكافية) [١] بأن الاستثقال في اجتماع المثلين، إنما يحصل عند النطق بثانيهما فكان هو الأحقّ بالحذف. قال: و قد يفعل ذلك بما صدر فيه نونان كقراءة بعضهم وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [٢] [الفرقان: ٢٥] قال: و في هذه القراءة دليل على أن المحذوف من التاءين هي الثانية لأن المحذوف من النونين في القراءة المذكورة إنما هي الثانية، و رجّحه الزنجاني في (شرح الهادي): بأن الثانية هي التي تعلّ فتسكن و تدغم في (تذكرون)، فلما لحقها الإعلال دون الأولى لحقها الحذف دون الأولى، إذ الحذف مثل الإعلال.
السادس: الفعل المضاعف على وزن فعل نحو: ظلّ و مسّ و أحسّ إذا أسند إلى الضمير المتحرّك نحو ظللت و مسست و أحسست، جاز حذف أحد حرفي التضعيف
[٢٤] - الشاهد لعمر بن معد يكرب في ديوانه (ص ١٨٠)، و الكتاب (٤/ ٤)، و خزانة الأدب (٥/ ٣٧١)، و الدرر (١/ ٢١٣)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٣٠٤)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٢١٣)، و لسان العرب (خلا)، و المقاصد النحوية (١/ ٣٧٩)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة (ص ٤٥٩)، و شرح المفصل (٣/ ٩١)، و لسان العرب (حيج)، و المنصف (٢/ ٣٣٧)، و همع الهوامع (١/ ٦٥).
[١] انظر شرح الكافية الشافية (٤/ ٢١٨٨)، تح: عبد المنعم أحمد هريدي.
[٢] قرأ ابن كثير (و ننزل) بنونين الثانية ساكنة و تخفيف الزاي و رفع اللام (تيسير الداني ١٣٣).