الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٢
و قال الرضي [١]: فائدة الحرف الزائد في كلام العرب إما معنويد و إما لفظية، فالمعنوية تأكيد المعنى كما في (من) الاستغراقية، و الباء في خبر ليس و (ما).
فإن قيل: فيجب أن لا تكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية.
قيل: إنما سميت زائدة لأنها لا يتغير بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت و تقويته، فكأنها لم تفد شيئا لما لم تغاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها.
و يلزمهم أن يعدوا على هذا (إنّ) و (لام) الابتداء و (ألفاظ التأكيد) أسماء كانت أولا زوائد و لم يقولوا به، و بعض الزوائد يعمل كالباء و من الزائدتين لا يعمل نحو: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: ١٥٩].
و أما الفائدة اللفظية فهي تزيين اللفظ و كونه بزيادتها أفصح أو كون الكلمة أو الكلام بسببها مهيئا لاستقامة وزن الشعر أو حسن السجع أو غير ذلك من الفوائد اللفظية، و لا يجوز خلوّها من الفوائد اللفظية و المعنوية معا، و إلا لعدت عبثا، و لا يجوز ذلك في كلام الفصحاء و لا سيما كلام الباري تعالى و أنبيائه عليهم الصلاة و السّلام.
و قد يجتمع الفائدتان في حرف، و قد تنفرد إحداهما عن الأخرى، و إنما سميت أيضا حروف الصلة لأنه يتوصل بها إلى زيادة الفصاحة أو إلى إقامة وزن أو سجع أو غير ذلك.
الرابعة: قال ابن عصفور في شرح (المقرّب): زيادة الحروف خارجة عن القياس فلا ينبغي أن يقال بها إلا أن يرد بذلك سماع أو قياس مطرد، كما فعل بالبناء في خبر (ما) و (ليس) و من ثم لم يقل بزيادة الفاء في خبر المبتدأ لأنه لم يجئ منه إلا ما حكي من كلامهم: أخوك فوجد بل أخوك فجهد و قول الشاعر: [الطويل]
[١٦٨]- يموت أناس أو يشيب فتاهم
و يحدث ناس و الصّغير فيكبر
الخامسة: قال ابن إياز: من الزوائد ما يلزم، و ذلك نحو الفاء في: خرجت فإذا زيد، ذهب أبو عثمان إلى أنها زائدة مع لزومها، و اختاره ابن جنّي في (سرّ
[١] انظر شرح الكافية (٢/ ٣٥٧).
[١٦٨] - الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٤٦)، و خزانة الأدب (١١/ ٦١)، و الدرر (٦/ ٨٩)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٦٥٣)، و همع الهوامع (٢/ ١٣١).