الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٨
و ذكر أبو الحسين بن أبي الربيع في شرح الإيضاح مثله، و زاد في النظائر تاء القسم، تختص باسم اللّه، و كاف التشبيه تختص بالظاهر و كذا واو القسم و مذ و منذ.
و قال أبو البقاء في (التبيين): من الحرف ما يعمل في موضع و لا يعمل في موضع آخر، ألا ترى أن واو القسم تجر في القسم و لا تجرّ في موضع آخر، و (ما) النافية تعمل في موضع و لا تعمل في موضع آخر، و كذلك (حتى تجر في موضع و لا تجر في موضع آخر و ذلك كثير، و لما ذكر سيبويه [١] (لو لا) و أنها تجر المضمر دون غيره و استأنس لها بنظائر منها (لدن) و (لات) قال: و لا ينبغي لك أن تكسر الباب و هو مطرد و أنت تجد له نظائر.
الثالث عشر: لا يجوز اجتماع عاملين على معمول واحد، و لهذا رد قول من قال: إن الابتداء و المبتدأ معا عاملان في الخبر، و قول من قال: إن المتبوع و عامله معا عاملان في التابع، و قول من قال: إنّ (إن) و فعل الشرط معا عاملان في الجزاء، و قول من قال: إن الفعل و الفاعل معا عاملان في المفعول، حكاه أبو البقاء في التبيين عن بعض الكوفيين، و ابن فلاح في المغني عن الفراء.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): إذا جعلنا مجموع حلو حامض خبرا، فالعائد ضمير من طريق المعنى لأن المعنى: هذا مز، و لا يكون ذلك العائد في أحدهما لأنه حينئذ يكون مستقلا بالخبرية، و ليس المعنى عليه و لا فيهما لأنهما حينئذ يكونان قد رفعا ذلك الضمير فيلزم اجتماع العاملين على معمول واحد و ذلك لا يجوز.
الرابع عشر: مرتبة العامل أن يكون مقدما على المعمول، قال ابن عصفور في شرح المقرب فإن قيل: يناقض ذلك قولهم: إن العامل في أسماء الشرط و أسماء الاستفهام لا يجوز تقديمه عليها.
فالجواب: إن أسماء الشرط تضمنت معنى (إن) و أسماء الاستفهام تضمنت معنى الهمزة فالأصل في: من ضربت: أمن ضربت؟ ثم حذفت الهمزة في اللفظ و تضمن الاسم معناها و إذا كان الأصل كذلك فتقديم العامل في أسماء الشرط و الاستفهام عليها سائغ بالنظر إلى الأصل، و إنما امتنع تقديمه عليها في اللفظ لعارض و هو تضمن الاسم معنى الشرط و الاستفهام.
الخامس عشر: قال ابن إياز: العامل اللفظي و إن ضعف تعلقه أولى من العامل
[١] انظر الكتاب (٢/ ٣٩٧).