الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٩
و لؤم، و عرصة و عرص، و قرية و قرى و بروة و برى فيما ذكره أبو علي، و نزوة و نزى فيما ذكره أبو العباس، و حلقة و حلق، و فلكة و فلك. قيل: كيف تصرفت الحال فلا اعتراض شكّ في أن الياء و الواو أين وقعتا و كيف تصرفّتا معتدتان حرفي علة، و من أحكام الاعتلال أن يتبعا ما هو منهما هذا، ثم إنا رأيناهم قد كسروا فعلة مما هما عيناه على فعل و فعل نحو: جوب و نوب و ضيع و خيم، فجاء تكسيرهما تكسير ما واحدة مضموم الفاء و مكسورها، فنحن الآن بين أمرين: إما أن نرتاح لذلك و نعلّله، و إما أن نتهالك فيه و نتقبّله غفل الحال ساذجا و فيه ضمير يعود على المتأخر، و ذلك ساذجا جاء من الاعتلال.
فأن يقال: إن ذلك لما ذكرناه من اقتضاء الصورة فيهما أن يكونا في الحكم تابعين لما قبلهما أولى من أن ننقض الباب فيه، و نعطي اليد عنوة به من غير نظر له و لا اشتمال من الصنعة إليه، ألا ترى إلى قوله: و ليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها، فإذا لم يخل مع الضرورة من وجه من القياس محاول، فهم بذلك مع الفسحة و في حال السعة، أولى بأن يحاولوه، و أحجى بأن يناهدوه، فيتعللوا به و لا يهملوه، فإذا ثبت ذلك في باب ما عينه ياء أو واو جعلته الأصل في ذلك، و جعلت ما عينه صحيحة فرعا له و محمولا عليه نحو: حلق و فلك و عرص و لؤم و قرى و برى، كما أنهم لمّا أعربوا بالواو و الياء و الألف في الزيدون و الزيدين و الزيدان تجاوزوا بذلك إلى أن أعربوا بما ليس من حروف اللين و هو النون في تقومان و تقعدين و تذهبون، فهذا جنس من تدريج اللغة.
و أما ما حذفت لامه و صار الزائد عوضا منها فكثير- منه: باب سنة و مئة و فئة و رئة و عضة و ضعة، فهذا و نحوه مما حذفت لامه و عوض منها تاء التأنيث، ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو: برة و برى و ثبة و ثبى.
و حكى أبو الحسن عنهم: رأيت (مئيا) بوزن معيا، فلما حذفوا قالوا: (مئة).
فأما بنت و أخت فالتاء عندنا بدل من لامي الفعل و ليست عوضا.
و أما ما حذف لالتقاء الساكنين من هذا النحو، فليس الساكن الثاني عندنا بدلا و لا عوضا لأنه ليس لازما و ذلك نحو هذه عصا و رحى و كلمة معلّى، فليس التنوين في الوصل و لا الألف التي هي بدل منه في الوقف: نحو رأيت عصا و رحى عند الجماعة، و هذه عصا و مررت بعصا عند أبي عثمان و الفراء بدلا من لام الفعل و لا عوضا، ألا تراه غير لازم إذا كان التنوين يزيله الوقف، و الألف التي هي بدل منه يزيلها الوصل، و ليست كذلك: تاء مئة و عضة و سنة و لغة و شفة لأنها ثابتة في الوصل و مبدلة هاء في الوقف.