الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٦
و هو مصدر مضاف للفاعل، (و زيدا) مفعول به (و قائما) حال و قد سدّ مسدّ خبر المبتدأ، و لا يصحّ الذي هو الضرب ليس القائم، و لا يصحّ أن يكون حالا من زيد، لأنه لو كان حالا منه لكان العامل فيه المصدر الذي هو ضربي، لأن العامل في الحال هو العامل في ذي الحال، و لو كان المصدر عاملا فيه لكان من جملته، و إذا كان من جملته لم يصح أن يسدّ مسدّ الخبر، و إذا كان كذلك كان العامل فيه فعلا مقدّرا فيه ضمير فاعل يعود إلى زيد، و الخبر ظرف زمان مقدر مضاف إلى ذلك الفعل و الفاعل، و التقدير: ضربي زيدا إذا كان قائما، فإذا هي الخبر.
و قال [١] ابن يعيش أيضا: إذا قلت ما أتاني إلّا زيدا إلّا عمرو فلا بدّ من رفع أحدهما و نصب الآخر و لا يجوز رفعهما جميعا و لا نصبهما جميعا و ذلك نظرا إلى إصلاح اللفظ و توفيته ما يستحقّه، و ذلك أن المستثنى منه محذوف، و التقدير: ما أتاني أحد إلّا زيدا إلا عمرا، لكن لما حذف المستثنى منه بقي الفعل مفرغا بلا فاعل، و لا يجوز إخلاء الفعل من فاعل في اللفظ فرفع أحدهما و تعيّن نصب الآخر.
و قال ابن عصفور: زيدت الباء في فاعل (أفعل به) في التعجب و لزمت حتى صار لفظ الفاعل كلفظ المجرور في نحو قولك: (امرر بزيد) إصلاحا للفظ من جهة أن أفعل في هذا الباب لفظه كلفظ الأمر بغير لام، و الأمر بغير لام لا يقع بعده الاسم الظاهر إلا منصوبا نحو: اضرب زيدا، أو مجرورا نحو: امرر بزيد، فزادوا الباء و التزموا زيادتها حتى تكون في اللفظ بمنزلة امرر بزيد، ذكره في شرح (المقرّب).
قال ابن هشام في (تذكرته): هذا باب ما فعلوه بمجرد إصلاح اللفظ في مسائل.
أحدها: قولهم: (لهنك قائم) لأنهم لو قالوا: لأنك، لكان رجوعا إلى ما فرّوا منه، لكنهم لما أرادوا الرجوع إلى الأصل أبدلوا الهمزة هاء لإصلاح اللفظ، هذا قول المحققين.
و قال أبو عبيد فيما حكى عنه صاحب الصحاح [٢]: إنّ الأصل (للّه إنك) فحذفت إحدى اللامين و ألف اللّه و همزة إنك.
الثانية: زيادة الباء في فاعل (أحسن) و نحوه، لئلا يكون نظير فاعل فعل أمر بغير اللام.
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٩٢).
[٢] انظر الصحاح (لهن).