الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٨
حكمت عليها بالسكون و زعمت أن الجازم إنما دخل على حرف ساكن حذفه، فلم حذفت النون و هي متحركة، و لم زعمت أنها ساكنة؟
و الجواب في ذلك أن يقال له: إن النون في هذه الأفعال مضارعة للسكون كما ذكرنا لأنها ليست بحرف إعراب، فلما أسكنت و قبلها ساكن حركت لالتقاء الساكنين، و ليست الحركة فيها بلازمة استحقاقا، فحكمها حكم الساكن، فلذلك حذفها الجازم.
فإن قال قائل: فهلّا جعلت الحروف التي قبل هذه النون حروف الإعراب؟
فالجواب في ذلك: أن الألف التي قبل هذه النون في يفعلان و تفعلان، و الواو في يفعلون و تفعلون، و الياء في تفعلين، ليست من بناء الفعل و لا تمامه، إنما هي ضمير الفاعلين علامة كما ذكرنا، و لم يجز أن تكون حروف الإعراب كذلك.
فإن قال قائل: و لم جاز أن يجيء إعراب الفعل للمستقبل بعد الفاعل في قولك: الزّيدان يقومان، و الزّيدون يقومون، و ما أشبه ذلك جاءت علامة رفع الفعل بعد الفاعل و هي ثبات النون، و هو بعد الفاعل يجوز أن يكون إعراب شيء موجودا في غيره و يكون ذلك الشيء معربا؟
قيل له: إن الفعل لما كان لا يخلو من الفاعل و لا يستغنى عنه ضرورة ثم اتّصل به مضمرا صار كبعض حروفه، و صارت الجملة كلمة واحدة، فجاز لذلك وقوع الإعراب بعد ضمير الفاعل لما صارت الجملة كلمة واحدة، و الدليل على ذلك إسكان لام الفعل في قولك: فعلت، أسكنت اللام لئلا يتوالى في كلمة واحدة أربع متحرّكات.
المبحث السادس: في الإعراب لم وقع في آخر الاسم دون أوله و أوسطه
قال [١] الزجاجي: باب القول في الإعراب لم وقع في آخر الاسم دون أوله و أوسطه؟
قال بعض النحويين: الإعراب يدخل في الاسم لمعنى فوجب أن يلفظ به بكماله ثم يؤتى بالإعراب في آخره.
و قال أبو بكر بن الخياط: ليس هذا القول بمرضيّ، لأنّا قد رأينا الأسماء
[١] انظر إيضاح علل النحو (٧٦) .