الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٧
في المبدل منه، بدليل أن التاء في بنت و أخت بدل من لام الكلمة و تدلّ على التأنيث.
و قال [١] ابن يعيش: البدل على ضربين: بدل هو إقامة حرف مقام حرف غيره نحو: تاء تخمة و تكأة؛ و بدل هو قلب الحرف بنفسه إلى لفظ غيره على معنى إحالته إليه، و هذا إنما يكون في حروف العلة التي هي الواو و الياء و الألف، و في الهمزة أيضا لمقارنتها إياها و كثرة تغيرها و ذلك نحو: قام، أصله قوم، فالألف واو في الأصل و موسر أصله الياء، و رأس و آدم أصل الألف الهمزة، و إنما ليّنت همزتها فاستحالت ألفا، فكلّ قلب بدل و ليس كل بدل قلبا.
و قال ابن جني في (الخصائص) [٢]، باب في فرق بين العوض و البدل: جماع ما في هذا أنّ البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه، و إنما يقع البدل في موضع المبدل منه و العوض لا يلزم فيه ذلك. ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل، و لا تقول فيها إنها عوض منها. و كذلك يقال في واو (جون) و ياء (بير) أنها بدل للتخفيف من همزة جؤن و بئر، و لا تقول إنها عوض منها، و تقول في لام (غازي) و (داعي) إنها بدل من الواو و لا تقول إنها عوض منها، و تقول في العوض: إن التاء في عدة وزنة عوض من فاء الفعل، و لا تقول إنها بدل منها.
فإن قلت ذلك فإن أقلّه و هو تجوّز في العبارة! و تقول في ميم (اللّهم) إنها عوض من (ياء) في أوله و لا تقول بدل، و تقول في تاء (زنادقة) إنها عوض من ياء (زناديق) و لا تقول بدل منها، و في ياء (أينق) إنها عوض من واو (أنوق) فيمن جعلها أيفل، و من جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء جعلها بدلا من الواو، فالبدل أعمّ تصرّفا من العوض، فكل عوض بدل و ليس كل بدل عوضا، و العوض مأخوذ من لفظ عوض و هو الدهر، و ذلك أن الدهر إنما هو مرور اللّيالي و الأيام و تصرّم أجزائهما، فكلما مضى جزء منه خلفه جزء آخر يكون عوضا منه، فالوقت الكائن الثاني غير الوقت الماضي الأول، فلهذا كان العوض أشدّ مخالفة للمعوض منه من البدل، انتهى.
[١] انظر شرح المفصّل (١٠/ ٧).
[٢] انظر الخصائص (١/ ٢٦٩).