الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٠
و قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة على المقرّب: كان الأصل أن يوضع لكل مؤنث لفظ غير لفظ المذكر كما قالوا: عير و أتان وجدي و عناق و جمل و رجل و حصان و حجر إلى غير ذلك، لكنهم خافوا أن يكثر عليهم الألفاظ و يطول عليهم الأمر، فاختصروا ذلك بأن أتوا بعلامة فرّقوا بها بين المذكر و المؤنث، تارة في الصفة كضارب و ضاربة، و تارة في الاسم كامرئ و امرأة و مرء و مرأة في الحقيقي، و بلد و بلدة في غير الحقيقي، ثم إنهم تجاوزوا ذلك إلى أن جمعوا في الفرق بين اللفظ و العلامة للتوكيد و حرصا على البيان، فقالوا: كبش و نعجة و حمل و ناقة و بلد و مدينة.
و قال ابن القوّاس في (شرح ألفية ابن معطي) [١]: التصغير وصف في المعنى و فائدته الاختصار، فإذا قلت: رجل، احتمل التكبير و التصغير، فإن أردت تخصيصه قلت: رجل صغير، فإن أردته مع الاختصار قلت: رجيل، و لذلك لا يصغّر الفعل.
و قال ابن النحاس: فإن قيل فما فائدة العدل؟ فالجواب: إن عمر أخصر من عامر.
و قال الشلوبين في (شرح الجزولية): الفاعل إذا كان مخاطبا في أمره و جهان:
أحدهما: أن يبنى فعل الفاعل بناء مخصوصا بالأمر و هو بناء أفعل و هو بمعناه نحو:
قم واقعد.
و الثاني: أن يدخل لام الطلب على فعله المضارع فيقال: لتقم و لتقعد و الأجود الأول لأنه أخصر، فاستغنوا بالأخصر عن غيره، كما استغنوا بالضمير المتّصل عن الضمير المنفصل في قولك: قمت و لم يقولوا: قام أنا و قمت و لم يقولوا: قام أنت، إلا أنه قد جاء المستغنى عنه في الأمر و لم يجئ في الضمائر في حال السعة. و قال في (البسيط): لما كان الفعل يدلّ على المصدر بلفظه، و على الزمان بصيغته، و على المكان بمعناه، اشتقّ منه اسم للمصدر و لمكان الفعل و لزمانه طلبا للاختصار و الإيجاز، لأنهم لو لم يشتقوا منه أسماءها للزم الإتيان بالفعل و بلفظ الزمان و المكان، و فيه ذهب بعضهم إلى أن باب مثنى و ثلاث و رباع معدول عن عدد مكرّر طلبا للمبالغة و الاختصار.
[١] ابن معطي: يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الحنفي، أبو الحسين، نحوي، فقيه، مقرئ، أديب، عروضي، تتلمذ للجزولي. من آثاره: «الدرة الألفية في علم العربية أو ألفية ابن المعطي في النحو» و «منظومة في العروض»، و «منظومة في القراءات السبع»، و ديوان شعر، و ديوان خطب.
(ت ٦٢٨ ه/ ١٢٣١ م). ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ٣١٠)، معجم الأدباء (٢٠/ ٣٥)، بغية الوعاة [٤١٦] .