الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١
فائدة
قال ابن إياز في (شرح الفصول) [١]: «اعلم أنّ العرب قد أكثرت من الإتباع حتى قد صار ذلك كأنه أصل يقاس عليه، و إذا كانت قد زالت حركة الدال مع قوّتها للإتباع و ذلك ما حكاه الفراء [٢] من (الحمد للّه) بكسر الدّال إتباعا لكسرة اللام، و قلبوا أيضا الياء إلى الواو مع أن القياس عكس ذلك، فقالوا: أنا أخوّك يريدون أنا أخيّك، حكاه سيبويه، كان الإتباع في نحو مدّ و شدّ أجوز و أحسن، إذ ليس فيهما نقل خفيف إلى ثقيل، و أمّا السّاكن الحاجز فلا يعتد به لضعفه، انتهى».
فائدة
عدّ من الإتباع حركة الحكاية. قال أبو حيان في (شرح التسهيل): اختلف الناس في الحركات اللّاحقة اللّائي في الحكاية، فقيل: هي حركات إعراب نشأت عن عوامله، و قيل ليست للإعراب، و إنما هي إتباع للفظ المتكلّم على الحكاية.
و قال أبو الحسن بن عبد الرحمن بن عذرة الخضراوي في كتابه المسمّى ب (الإعراب عن أسرار الحركات في لسان الأعراب): حركة المحكيّ في حال حكاية الرفع، منهم من يقول: إنّها للإعراب لأنه لا ضرورة في تكلّف تقدير رفعه مع وجود أخرى، و إنما قيل به في حالة النصب و الجرّ للضرورة، و منهم من يقول: إنّها لا للبناء و لا للإعراب حملا لحالة الرفع على حالة النصب و الجرّ. قال: و هذا أشبه بمذاهب النحاة و أقيس بمذاهب البصريين، ألا تراهم ردّوا على الكوفيين في اعتقادهم الرفع في خبر (إنّ) و أخواتها و في اسم (كان) و أخواتها على ما كان عليه قبل دخول العامل، انتهى.
الاتّساع
عقد له ابن السّرّاج بابا في (الأصول) [٣] فقال: «اعلم أن الاتّساع ضرب من الحذف، إلّا أن الفرق بينهما أنك لا تقيم المتوسّع فيه مقام المحذوف و تعربه بإعرابه، و في الحذف تحذف العامل فيه و تدع ما عمل فيه على حاله في الإعراب،
[١] انظر: المحصول في شرح الفصول، مخطوط الظاهرية ورقة (٥٤) .
[٢] انظر معاني القرآن للفراء (١/ ٣).
[٣] انظر كتاب الأصول (٢/ ٢٦٥).