الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٨
يريد فيما وصاني، و ذهب أبو عثمان في قوله تعالى: يا أَبَتِ [يوسف:
١٠٠]، أنه أراد أبتاه و حذف الألف، و من أبيات الكتاب قول لبيد: [الرمل]
[٦٧]- [و قبيل من لكيز ناهد]
رهط مرجوم و رهط ابن المعلّ
يريد المعلّى. و حكى أبو عبيد و أبو الحسن و قطرب و غيرهم: رأيت فرخ و نحو ذلك. فإذا كانت هذه الحروف تتساقط و تهي عن حفظ أنفسها و تحمل خواصها و عواني ذواتها، فكيف بها إذا جشمت احتمال الحركات النيّفات على مقصور صورتها، نعم: و قد أعرب بهذه الحروف أنفسها كما يعرب بالحركات التي هي أبعاضها و ذلك في باب: أبوك و أخوك و الزيدان و الزيدون و الزيدين، و أجريت هذه الحروف مجرى الحركات في (زيد)، (وزيدا)، (وزيد) و معلوم أن الحركات لا تتحمل لضعفها الحركات، فأقرب أحكام هذه الحروف إن لم تمتنع من احتمالها الحركات إذ احتملتها جفت عنها و تكاءدتها، و يؤكد عندك ضعف هذه الأحرف الثلاثة أنك إذا وجدت أقواهن و هما الواو و الياء مفتوحا ما قبلهما فإنهما كأنهما تابعان لما هو منهما، ألا ترى إلى نحو ما جاء عنهم من نحو نوبة و نوب و جوبة و جوب و دولة و دول، فمجيء فعلة على فعل يريك أنها كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة، و كأن دولة دولة و جوبة جوبة و نوبة نوبة، و إنما ذلك لأن الواو مما سبيله أن يأتي للضمة تابعا. و كذلك ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل نحو: ضيعة و ضيع، و خيمة و خيم، و عيبة و عيب، كأنه إنما جاء على أن واحدته فعلة نحو: ضيعة و خيمة و عيبة، أ فلا تراهما مفتوحا ما قبلهما مجريين مجراهما مكسورا و مضموما ما قبلهما، فهل هذا إلا لأن الصيغة مقتضية لسياغ الاعتلال فيهما.
فإن قلت: ما أنكرت أن لا يكون ما جاء من نحو: فعلة على فعل نحو: نوب وجوب و دول، لما ذكرته من تصوّر الضمة في الفاء، و لا يكون ما جاء من فعلة على فعل نحو: ضيع و خيم و عيب لما ذكرته من تصور الكسرة في الفاء، بل لأن ذلك ضرب من التكسير ركبوه فيما عينه معتلّة كما ركبوه فيما عينه صحيحة نحو: لأمة
[٦٧] - الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه (ص ١٩٩)، و الخصائص (٢/ ٢٩٣)، و الدرر (٦/ ٢٤٥)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٣٢٠)، و شرح شواهد الشافية (ص ٢٠٧)، و لسان العرب (رجم)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٤٨)، و الممتع في التصريف (٢/ ٦٢٢)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة (ص ٤٦٦)، و الدرر (٦/ ٢٩٨)، و رصف المباني (ص ٣٦)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٥٢٢)، و شرح شافية ابن الحاجب (٢/ ٢٨٥)، و المحتسب (١/ ٣٤٢)، و المقرّب (٢/ ٢٩)، و همع الهوامع (٢/ ١٥٧).