الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٢
الثُّلُثُ [النساء: ١١] فصار إمك ثم أتبع الكسر الكسر فهجمت كسرة الإتباع على ضمة الإعراب فابتزتها موضعها، فهذا شاذّ لا يقاس عليه، ألا تراك لا تقول: قدرك واسعة، و لا عدلك ثقيلة، و لا بنتك عاقلة. و نحو من ذلك في الشذوذ قراءة الكسائي: بما أنزليّك [البقرة: ٤] و قياسه في تخفيف الهمزة أن تجعل الهمزة بين بين، فتقول بما أنزل «إليك» لكنه حذف الهمزة حذفا و ألقى كسرتها على لام أنزل و قد كانت مفتوحة، فغلبت الكسرة الفتحة على الموضع، فصار تقديره بما أنزلليك فالتقت اللامان متحركتين فأسكنت الأولى و أدغمت في الثانية، كقوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [الكهف: ٣٨].
و نحو منه ما حكاه لنا أبو علي عن أبي عبيدة أنه سمع: (دعه في حرامه) و ذلك أنه نقل ضمة الهمزة بعد أن حذفها على الراء و هي مكسورة، فنفى الكسرة و أعقب منها ضمة.
و منه ما حكاه أحمد بن يحيى في خبر له مع ابن الأعرابي بحضرة سعيد بن مسلم، عن امرأة قالت لبنات لها و قد خلون إلى أعرابي كان يألفهن: (أفي السو تنتنه) قال أحمد بن يحيى فقال لي ابن الأعرابي: تعال إلى هنا اسمع ما تقول، قلت:
و ما في هذا أرادت استفهام إنكار: أفي السوأة أنتنه؟ فألقت فتحة أنتن عى كسرة الهاء، فصارت تخفيف السوأة أفي السوء تنتنه، فهذا نحو مما نحو بسبيله، و جميعه غير مقيس، لأنه ليس على حد التخفيف القياسي، لأن طريق قياسه أن تقول في حر أمه فتقر كسرة الراء عليها و تجعل همزة أمه بين بين، أي بين الهمزة و الواو و لأنها مضمومة، كقوله تعالى: يَسْتَهْزِؤُنَ [الأنعام: ٥] فيمن خفّف، أو في حريمه فيبدلها ياء البتة على يستهزيون، و هو رأي أبي الحسن، فأما في حرمه فليس على قياس البتة و كذلك قياس تخفيف قولها: أفي السوأة أنتنه، أن تقول: أفي السوء تنتنه فتخلص همزة أنتنه ياء البتة لانفتاحها و انكسار ما قبلها، كقولك في تخفيف مئر:
مير، انتهى ما ذكره ابن جنّي.
و من فروع هذا الباب كسرة شرب إذا بني للمفعول، و كسرة زبرج إذا صغّر هل تبقى؟
ظاهر كلامهم نعم، قال أبو حيان: و لو قيل إنها زالت و جاءت كسرة أخرى لكان وجها، كما قالوا في (من زيد) في الحكاية على أحد القولين و في (منص) إذا رخّمت منصورا على لغة من لا ينتظر، فإنهم زعموا أنها ضمة بناء غير الضمة في منصور التي هي من حركات الكلمة الأصلية. قال: و إذا صغّرت فعلا على فعيل فضمة فعيل غير ضمة فعل، و قيل: هي هي.