الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٥
و يقاس على ما تقدّم (لام التوكيد) و تركهم إعمالها في الجملة، مع أنها لا تدخل لمعنى في الجملة فقط بل لتربط ما قبلها من القسم بما بعدها.
قال: و هذا الأصل محيط بجميع أصول إعمال الحروف و غيرها من العوامل و كاشف عن أسرار العمل للأفعال و غيرها من الحروف في الأسماء، و منبهة على سر امتناع الأسماء أن تكون عاملة في غيرها، هذا لفظ السهيلي.
و قال الشلوبين: الحروف لا تعمل بما فيها من معنى الأفعال خاصة، لأنها لو عملت بذلك لعملت الحروف كلها إذ ليس حرف معنى يخلو من معنى الفعل، فلو عملت بما فيها من معنى الفعل لعملت كلها، و إنما يعمل منها ما توفرت فيه أشباه الفعل، كتوفرها في أن و أخواتها و ما الحجازية، و لهذا لم تعمل (يا) في النداء، لأن تلك الأشباه ليست موجودة فيها.
السادس: قال السهيلي [١]: الفعل لا يعمل في الحقيقة إلا فيما يدلّ عليه لفظه كالمصدر و الفاعل و المفعول به، أو فيما كان تابعا لواحد من هذه نعتا أو توكيدا أو بدلا، لأن التابع هو الاسم الأول في المعنى فلم يعمل الفعل إلا فيما دلّ عليه لفظه، لأنك إذا قلت: ضرب، اقتضى هذا اللفظ ضربا و ضاربا و مضروبا، و ما عدا ذلك إنما يصل إليه الفعل بواسطة حرف كالمفعول معه و الظرف.
السابع: إذا أمكن نسبة العمل إلى الموجود لم يصر إلى مجاز الحذف، و من ثم ضعّف بعضهم قول من قال إن ناصب المعطوف في قول الشاعر: [البسيط]
[١٩٧]- هل أنت باعث دينار لحاجتنا
أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
فعل يدل على اسم الفاعل، و قال: بل الناصب له اسم الفاعل الموجود لأن التنوين فيه مراد، و إذا أمكن نسبة العمل إلى الموجود لم يصر إلى مجاز الحذف.
ذكره في (البسيط).
و قال أيضا: ذهب الكوفيون إلى أن أمثلة المبالغة لا تعمل لأن اسم الفاعل إنما عمل لجريانه على الفعل في حركاته و سكناته، و هذه غير جارية فوجب امتناع عملها
[١] انظر بدائع الفوائد (٢/ ١٠٦).
[١٩٧] - الشاهد لجابر بن رألان أو لجرير أو لتأبط شرا أو هو مصنوع في خزانة الأدب (٨/ ٢١٥)، و لجرير ابن الخطفى، أو لمجهول، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية (٣/ ٥١٣)، و بلا نسبة في الدرر (٦/ ١٩٢)، و الكتاب (١/ ٢٢٧)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٣٩٥)، و شرح الأشموني (٢/ ٣٤٤)، و المقتضب (٤/ ١٥١)، و همع الهوامع (٢/ ١٤٥).