الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٦
الفدن: القصر، و السياع: الطين، و منه في الكلام: أدخلت القلنسوة في رأسي و عرضت الناقة على الحوض و على الماء، قاله الجوهري و جماعة منهم الكسائي و الزمخشري و جعل منه: وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف: ٢٠].
و في كتاب (التوسعة) لابن السكيت [١]: أن عرض الحوض على الناقة مقلوب و يقال: إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء، أي: انتصب الحرباء في العود.
و قال ثعلب في قوله تعالى: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة: ٢٢]، إن المعنى اسلكوا فيه سلسلة، و قيل: أن منه: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [الأعراف: ٤]، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النجم: ٨]، اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ [النمل: ٢٨].
و قال الجوهري في: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ [النجم: ٩] إنّ أصله قابي قوس، فقلب التثنية بالإفراد، و هو حسن لأن القاب ما بين مقبض القوس و سيته أي: طرفه، و له طرفان فله قابان، و نظيره قوله: [الطويل]
[٢٠٥]- إذا أحسن ابن العمّ بعد إساءة
فلست لشرّي فعله بحمول
أي: لشر فعليه، و قيل في: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] إن المعنى:
فعميتم عنها و في: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ [الأعراف: ١٠٥] إن المعنى حقيق عليّ بياء المتكلم، كما قرأ نافع، و في: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [القصص: ٧٦]، إن المعنى لتنوء العصبة بها.
قد يزاد على الكلام التام فيعود ناقصا
قال ابن جنّي: و ذلك قولك: قام زيد، كلام تام، فإذا زدت عليه فقلت: إن قام زيد، صار شرطا و احتاج إلى جواب، و كذلك قولك: زيد أخوك إن زدت عليه:
أعلمت، لم تكتف بالاسمين، تقول: أعلمت زيدا بكرا أخاك، و تقول: زيد منطلق، فإذا زدت عليه (أنّ) المفتوحة احتاج إلى عامل يعمل في أنّ وصلتها، فتقول: بلغني أنّ زيدا منطلق، قال: و جماع هذا أن كل كلام مستقل زدت عليه شيئا غير معقود بغيره و لا مقتض لسواه فالكلام باق بحاله نحو: زيد قائم، و ما زيد قائما، و إن زدت شيئا مقتضيا لغيره معقودا به عاد الكلام ناقصا.
[١] انظر مغني اللبيب (٢/ ٧٧٧).
[٢٠٥] - الشاهد بلا نسبة في شرح شواهد المغني (٢/ ٩٧٢)، و لسان العرب (شرر)، و مغني اللبيب (٢/ ٦٩٧).