الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠٥
قبل القلب، و إنما في ذلك تجشم الكلفة في إخراج الحرفين مصححين غير معلين، فأما الألف فحديث غير هذا ألا ترى أنه ليس في الطوق، و لا من تحت القدرة صحة الألف بعد الضمة و لا الكسرة، بل إنما هي تابعة للفتحة قبلها، فإن صحّت الفتحة قبلها صحّت بعدها، و إن شيبت الفتحة بالكسرة نحي بالألف نحو الياء نحو سالم و عالم، و إن شيبت بالضمة نحي بالألف نحو الواو في الصلوة و الزكوة، و هي ألف التفخيم فقد بان لك بذلك الفرق بين الألف و بين الياء و الواو فهذا طرف من القول على ما يراجع من الأصول للضرورة مما يرفض فلا يراجع فاعرفه و تنبه لأمثاله فإنها كثيرة. انتهى.
المبحث الثاني: في مراعاتهم الأصول تارة و إهمالهم إياها أخرى
عقد له ابن جنّي بابا بعد الباب الذي تقدّم قال [١]: فمن الأول قولهم: صغت الخاتم، و حكت الثوب و نحو ذلك، و ذلك أن فعلت هاهنا عديت فلو لا أن أصل هذا فعلت- بفتح العين- لما جاز أن تعمل فعلت، و من ذلك قوله: [الطويل]
[٢١٦]- ليبك يزيد ضارع لخصومة
و مختبط مما تطيح الطّوائح
ألا ترى أن أول البيت مبني على اطراح ذلك الفاعل، و أن آخره قد عوود فيه الحديث عن الفاعل، فإن تقديره فيما بعد: ليبكه مختبط، فدلّ قوله: (ليبك) على ما أراده من قوله: ليبكه، و نحوه قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [المعارج:
١٩]، وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [النساء: ٢٨] مع قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق: ١]، و قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ. عَلَّمَهُ الْبَيانَ [الرحمن: ٣- ٤] و أمثاله كثيرة، و نحو من البيت قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ [النور: ٣٦]، أي:
يسبّح له فيها رجال. و من الأصول المراعاة قولهم: مررت برجل ضارب زيد و عمرا،
[١] انظر الخصائص (٢/ ٣٥٢).
[٢١٦] - الشاهد للحارث بن نهيك في الكتاب (١/ ٣٤٥)، و خزانة الأدب (١/ ٣٠٣)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٩٤)، و شرح المفصّل (١/ ٨٠)، و للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه (ص ٣٦٢)، و لنهشل بن حري في خزانة الأدب (١/ ٣٠٣)، و لضرار بن نهشل في الدرر (٢/ ٢٨٦)، و معاهد التنصيص (١/ ٢٠٢)، و للحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه (١/ ١١٠)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (ص ٤٤٧)، و تخليص الشواهد (٢/ ٤٥٤)، و خزانة الأدب (٨/ ١٣٩)، و الخصائص (٢/ ٣٥٣).