الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٢
و الثاني: أن الإعراب تجدد في حال التركيب فهو تغيير باعتبار كونه منتقلا إليه من السكون الذي كان قبل التركيب.
و الجواب عن الأول: أن الصالح لمعنى لم يوجد بعد لا ينسب إليه ذلك المعنى حقيقة حتى يصير قائما به، ألا ترى أن (رجلا) صالح للبناء إذا ركب مع (لا) و (خمسة عشر) صالح للإعراب إذا فكّ تركيبه، و مع ذلك لا ينسب إليهما إلا ما هو حاصل في الحال من إعراب (رجل) و بناء (خمسة عشر)، فكذا لا ينسب تغيير إلى ما لا تغيير له في الحال له.
و الجواب عن الثاني: أن المبني على حركة مسبوق بأصالة السكون فهو متغير أيضا و حاله تغيير، فلا يصلح أن يحد بالتغيير الإعراب لكونه غير مانع من مشاركة البناء، و لا يخلص من هذا القدح قولهم: لتغير العامل، فإن زيادة ذلك توجب زيادة فساد لأن ذلك يستلزم كون الحال المنتقل عنها حاصلة لعامل تغير ثم خلفه عامل آخر حال التركيب و ذلك باطل بيقين، إذ لا عامل قبل التركيب، و إذا لم يصحّ أن يعبّر عن الإعراب بالتغيير، صحّ التعبير عنه بالمجعول آخرا من حركة و غيرها على الوجه المذكور.
و قال بعضهم: لو كانت الحركات و ما يجري مجراها إعرابا لم تضف إلى الإعراب، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، و هذا قول صادر عمّن لا تأمل له، لأن إضافة أحد الاسمين إلى الآخر مع توافقهما معنى أو تقاربهما واقعة في كلامهم بإجماع، و أكثر ذلك فيما يقدر أولها بعضا أو نوعا، و الثاني: كلا أو جنسا، و كلا التقديرين في حركات الإعراب صالح، فلم يلزم من استعماله خلاف ما ذكرنا، انتهى.
المبحث الثاني: في وجه نقله من اللغة إلى اصطلاح النحويين
قال ابن فلاح في (المغني): فيه خمسة أوجه:
أحدهما: أنه منقول من الإعراب الذي هو البيان، و منه قوله عليه الصلاة و السّلام: «و الثّيّب يعرب عنها لسانها» [١]. أي: يبيّن، و المعنى على هذا أن الإعراب يبيّن معنى الكلمة كما يبين الإنسان عمّا في نفسه.
الثاني: أنه مشتق من قولهم: عربت معدة الفصيل إذا فسدت، و أعربتها أي:
[١] أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٠٢)، و مسلم في صحيحه (٤/ ١٤٠)، و البخاري في صحيحه (٤/ ١٣١)، كتاب الحيل، باب في النكاح.