الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٤
فاعلته مفاعلة: إنها عوض من ألف فاعلته. و منع ذلك المبرد فقال [١]: ألف فاعلته موجودة في المفاعلة فكيف يعوض من حرف هو موجود غير معدوم.
قال ابن جنّي: و قد ذكرنا ما في هذا و وجه سقوطه عن سيبويه في موضع غير هذا يعني في كتاب (التعاقب) و فيه أن أبا علي رد قول المبرّد في الجزء الستين من (التذكرة) و حاصله أن تلك الألف ذهبت و هذه غيرها و هي زيادة لحقت المصدر كما تلحق المصادر، و أضاف زيادتها بين ألف الإفعال و ياء التفعيل، قال: لكن الألف في المفاعل بغير هاء هي ألف فاعلته لا محالة، و ذلك نحو قاتلته مقاتلا و ضاربته مضاربا، قال الشاعر: [الطويل]
[٧٤]- أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا
و أنجو إذا غمّ الجبان من الكرب
فأما أقمت إقامة و أردت إرادة و نحو ذلك، فإن الهاء فيها على مذهب الخليل و سيبويه [٢] عوض من ألف إفعال الزائدة، و هي في قول أبي الحسن عوض من عين إفعال على مذهبهما في باب مفعول من نحو: مبيع و مقول، و الخلاف في ذلك قد عرف و أحيط بحال المذهبين فيه فتركناه لذلك. و من ذلك الألف في يمان و تهام و شآم، هي عوض من أحد ياءي الإضافة في يمنيّ و تهاميّ و شآميّ، و كذلك ألف ثمان، قلت لأبي علي: لم زعمتها للنسب؟ فقال: لأنها ليست بجمع مكسّر فتكون كصحار، قلت له: نعم و لو لم تكن للنسب للزمتها الهاء البتة نحو: عباقية و كراهية و سباهية، فقال: نعم هو كذلك. و من ذلك ياء التفعيل بدل من ألف الفعال، كما أن التاء في أوله عوض من إحدى عينيه، و قد وقع هذا التعارض في الحروف المنفصلة عن الكلم غير المصوغة فيها الممزوجة بأنفس صيغها، و ذلك نحو قول الراجز على مذهب الخليل: [الرجز]
[٧٥]- إنّ الكريم- و أبيك- يعتمل
إن لم يجد يوما على من يتّكل
[١] انظر المقتضب (٢/ ١٠٠) الحواشي).
[٧٤] - الشاهد لكعب بن مالك في ديوانه (ص ١٨٤)، و الكتاب (٤/ ٢١١)، و لسان العرب (قتل)، و لوالده مالك بن أبي كعب في حماسة البحتري (ص ٤٢)، و شرح المفصّل (٦/ ٥٥)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (ص ٣٧٥)، و الخصائص (١/ ٣٦٧)، و المحتسب (٢/ ٦٤)، و المقتضب (١/ ٧٥).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ١٩٣).
[٧٥] - الشاهد لبعض الأعراب في الكتاب (٣/ ٩٣)، و بلا نسبة في الجنى الداني (ص ٤٧٨)، و خزانة الأدب (١٠/ ١٤٦)، و الخصائص (٢/ ٣٠٥)، و الدرر (٤/ ١٠٨)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٠٥)، و شرح التصريح (٢/ ١٥)، و شرح شواهد المغني (ص ٤١٩)، و لسان العرب (عمل)، و المحتسب (١/ ٢٨١)، و همع الهوامع (٢/ ٢٢).