الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٥
[٨٩]- أتقرح أكباد المحبّين كالّذي
أرى كبدي من حبّ ميّة تقرح
و تقع (أن) بمعنى (الذي) كقولهم: زيد أعقل من أن يكذب، أي: من الذي يكذب.
قال ابن هشام: فأما وقوع (الذي) مصدرية فقال به يونس و الفراء و الفارسي و ارتضاه ابن خروف و ابن مالك، و جعلوا منه: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ [الشورى: ٢٣]، وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [التوبة: ٦٩] و أما عكسه فلم أعرف قائلا به، و الذي جرى عليه إشكال هذا الكلام بأن ظاهرة تفضيل زيد في العقل على الكذب و هذا لا معنى له، و نظائر هذا التركيب مشهورة الاستعمال و قلّ من يتنبه لإشكالها.
قال: و ظهر لي توجيهان:
أحدهما: أن يكون في الكلام تأويل على تأويل فيؤوّل (أن) و الفعل بالمصدر فيؤوّل إلى المعنى الذي أراده و لكن بوجه يقبله العلماء، ألا ترى أنه قيل في قوله تعالى: وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى [يونس: ٣٧] أن التقدير: ما كان افتراء، و معنى هذا: ما كان مفترى.
الثاني: أن (أعقل) ضمن معنى (أبعد)، فمعنى المثال: زيد أبعد من الكذب لفضله من غيره (فمن) المذكورة ليست الجارّة للمفضول بل متعلّقة بأفعل لما تضمّنه من معنى البعد لا لما فيه من المعنى الوصفيّ، و المفضل عليه متروك أبدا مع أفعل هذا لقصد التعميم، و في (شرح الدرة) لابن القوّاس: شبهت (ليس) بلا فحملت عليها في العطف كما حملت (لا) عليها في العمل، قال بعضهم في قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود: ١١]، خرّج المازني الآية على أنّ (إنّ) و إن كانت مشدّدة فهي النافية بمعنى (ما) ثقلت كما أنّ (إنّ) المشددة لا تخفّف و هذا من التقارض.
فائدة: تقارض إلّا و غير
قال الزمخشري (في المفصّل) [١]: و اعلم أن إلّا و غير يتقارضان ما لكل واحد منهما.
[٨٩] - الشاهد لجميل في ديوانه (ص ٤٦) «من حبّ بثنة»، و شرح شواهد المغني (ص ٨٩٦)، و لذي الرمّة في ديوانه (١١٩٤) ، و الخزانة (٤/ ٧٤)، و الزهرة [١٣٧] ، و بلا نسبة في مغني اللبيب (٢/ ٥٤٧).
[١] انظر المفصّل (٧٠) .