الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٦
حرف الباء
باب الشرط مبناه على الإبهام و باب الإضافة مبناه على التوضيح
و لهذا لما أريد دخول (إذ، و حيث) في باب الشرط لزمتهما (ما) لأنهما لازمان للإضافة، و الإضافة توضحهما فلا يصلحان للشرط حينئذ، فاشترطنا (ما) لتكفّهما عن الإضافة فيبهمان فيصلح دخولهما في الشرط حينئذ، ذكره ابن النحاس في (التعليقة).
البدل
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في (التعليقة): الفرق بين البدل و العوض أن العوض لا يحلّ محلّ المعوض منه، و البدل إنما يكون محلّ المبدل منه. و قال أبو حيان في تذكرته: البدل لغة العوض و يفترقان في الاصطلاح، و البدل أحد التوابع يجتمع مع المبدل منه؛ و بدل الحرف من غيره لا يجتمعان أصلا، و لا يكون إلا في موضع المبدل منه، و العوض لا يكون في موضعه، و ربما اجتمعا ضرورة و ربما استعملوا العوض مرادفا للبدل في الاصطلاح، انتهى.
و قال ابن فلاح في (المغني) في قول الشاعر: [الطويل]
[٤٢]- هما نفثا في فيّ من فمويهما
[على النّابح العاوي أشدّ رجام]
فيه و جهان: أحدهما: أنه جمع بين العوض و المعوّض لضرورة الشعر، و الثاني:
أن الميم بدل من الواو و ليست بعوض، و البدل يجتمع مع المبدل منه بدليل: مررت بأخيك زيد؛ و العوض لا يجتمع مع المعوّض، فالبدل أعمّ من العوض. قال: و هذا ضعيف، لأن الكلام في إبدال الحرف من الحرف كألف قام و ياء ميزان و لا يجمع بين البدل و المبدل منه في ذلك. و قال في موضع آخر: قد يوجد في البدل فائدة لا توجد
[٤٢] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (٢١٥) ، و الكتاب (٣/ ٤٠١)، و تذكرة النحاة (ص ١٤٣)، و جواهر الأدب (ص ٩٥)، و خزانة الأدب (٤/ ٤٦٠)، و الدرر (١/ ١٥٦)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ٤١٧)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٥٨)، و شرح شواهد الشافية (ص ١١٥)، و لسان العرب (فمم)، و (فوه)، و المحتسب (٢/ ٢٣٨)، و بلا نسبة في أسرار العربية (ص ٢٣٥)، و جمهرة اللغة (ص ١٣٠٧)، و الخصائص (١/ ١٧٠)، و شرح شافية ابن الحاجب (٣/ ٢١٥).