الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨١
و منها: أنه قد تزول الحركة في الوقف مع الحكم بالإعراب.
و منها: أن السكون قد يكون إعرابا.
و منها: تفسيرهم بالتغيير و الاختلاف، و لكل واحد منهما معنى.
ثم قال: و لقائل أن يقول لا دلالة في جميع ذلك.
أما الأول فجوابه: أن الحركة لما كانت تنقسم إلى حركة إعراب و حركة بناء قيل: حركة الإعراب، و صحة الإضافة للتخصيص، فالحركة عامة و الإعراب خاص، و لا شبهة في مغايرة العام للخاص، فمسوغ الإضافة المغايرة، و هي هنا موجودة.
و أما الثاني فجوابه: أنّا لم نقل إن مطلق الحركة يكون إعرابا، بل الحادث بالعامل هو الإعراب و لا يوجد في المبنيّ شيء من ذلك.
و أما الثالث فجوابه: أن الوقف عارض لا اعتبار به و إنما الاعتبار بحال الوصل و أصولهم تقتضي ذلك.
و أما الرابع فجوابه: أن الإعراب هو الحركة أو حذفها، و لهذا قال ابن الحاجب:
إنه ما اختلف أواخر المعرب به، و الاختلاف تارة يحصل بالحركة و تارة بحذفها، و إذا لم يكن مرادهم أن الحركة وحدها الإعراب فكيف يردّ عليهم النقض بالسكون؟!
و أما الخامس فجوابه: أن الإعراب إنما يفسره بالتغيير أو الاختلاف من كان مذهبه أنه معنوي؛ و من خالف ذلك فسّره بغير ذلك، و تفسير الخصم للشيء على مقتضى مذهبه لا يكون حجة على مخالفه.
و قال ابن مالك في (شرح التسهيل): الإعراب عند المحققين من النحويين عبارة عن المجعول آخر الكلمة مبيّنا للمعنى الحادث فيها بالتركيب من حركة أو سكون أو ما يقوم مقامهما، و ذلك المجعول قد يتغير لتغير مدلوله و هو الأكثر كالضمة و الفتحة و الكسرة في نحو (ضرب زيد غلام عمرو) و قد يلزم للزوم مدلوله كرفع، لا نولك أن تفعل، و لعمرك، و كنصب سبحان اللّه و رويدك، و كجرّ الكلاع و عريط من ذي الكلاع و أم عريط.
و بهذا الإعراب اللازم يعلم فساد قول من جعل الإعراب تغييرا.
و قد اعتذر عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أن ما لا يلزم وجها واحدا من وجوه الإعراب فهو صالح للتغيير فيصدق عليه متغير، و على الوجه الذي لازمه تغيير.