الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٠
أحدهما: إضافة الحركات إلى الإعراب، و الشيء لا يضاف إلى نفسه.
و الثاني: أن الحركات قد تكون في المبني فلا تكون إعرابا، و هذه الحركة عندهم بمنزلة قولهم، مطية حرب، أي: صالحة للحرب، و كذلك هذه الحركات صالحة للاختلاف في آخر الكلمة.
و ذهب قوم إلى أن الإعراب عبارة عن الحركات و هو الحق لوجهين:
أحدهما: أن الاختلاف أمر لا يعقل إلا بعد التعدّد، فلو جعل الاختلاف إعرابا لكانت الكلمة في أول أحوالها مبنية لعدم الاختلاف،
الثاني: أنه يقال: أنواع الإعراب رفع و نصب و جرّ و جزم، و نوع الجنس مستلزم الجنس، و الجواب عن الإضافة أنها من باب إضافة الأعمّ إلى الأخصّ للبيان كقولنا:
(كلّ الدراهم)، و عن الوجه الثاني: أنه لا يدلّ وجود الحركات في المبني على أنها حركات الإعراب، لأن الحركة إن حدثت بعامل فهي للإعراب و إلا فهي للبناء، و لذلك خصّصها البصريون بألقاب غير ألقاب الإعراب،
و قال غيره: في الإعراب مذهبان:
أحدهما: أنه لفظي و هو اختيار ابن مالك و نسبه إلى المحققين. و حدّه في (التسهيل) بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.
و الثاني: أنه معنوي، و الحركات إنما هي دلائل عليه، هو ظاهر قول سيبويه [١]، و اختيار الأعلم و كثير من المتأخرين- و حدّوه بقولهم [٢]: تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، و جعله ابن إياز قول أكثر أهل العربية. قال: و يدلّ عليه وجوه:
منها: أنه يقال: حركات الإعراب، فلو كانت الحركة الإعراب لامتنعت الإضافة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه.
و منها: أن الحركة و الحرف يكونان في المبنيّ فلو كانت الحركة بعض الإعراب لم يكونا فيه.
[١] انظر الكتاب (١/ ٤١).
[٢] انظر التعريفات (٢٠) ، و الرضي في الكافية (١/ ١٥).