الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٤
و شذّ تحريك الصفة في قولهم: شاة لجبة، لجبات أي: قليلات الألبان. و قال أبو علي: من العرب من يحرّك (لجبة) في الإفراد فجاء الجمع على لغته و تسكين الاسم ضرورة في قوله: [الطويل]
[٣٩]- أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه
خفوقا و رقصات الهوى في المفاصل
قال في (البسيط): و إنما فعل ذلك فرقا بين الاسم و الصفة، و خصّ الاسم بالحركة لخفّته و ثقل الصفة.
قال: و بيان ثقل الصفة من أوجه:
أحدها: أنها تناسب الفعل في الاشتقاق.
الثاني: أنها تناسبه في تحمل الضمير.
الثالث: أنها تناسبه في العمل.
الرابع: أنها تفتقر إلى موصوف تتبعه، فلما ثقلت من هذه الجهات أشبهت ثقل المركّب، فكان زيادة الحركة للفرق على الخفيف أولى من زيادتها على الثقيل.
و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) [١]: الفرق بين الاسم و الصفة من حيث اللفظ أن الاسم غير الصفة ما كان جنسا غير مأخوذ من فعل نحو: رجل و فرس و علم و جهل. و الصفة: ما كان مأخوذا من الفعل نحو: اسم الفاعل و اسم المفعول كضارب و مضروب و ما أشبههما من الصفات الفعلية، و أحمر و أصفر و ما أشبههما من صفات الحلية، و مصريّ و مغربيّ و نحوهما من صفات النسبة.
قال: و الفرق بينهما من حيث المعنى أن الصفة تدلّ على ذات و صفة نحو:
(أسود) مثلا، فهذه الكلمة تدلّ على شيئين، أحدهما: الذات و الآخر السواد، إلا أن دلالتها على الذات دلالة اسمية و دلالتها على السواد من جهة أنه مشتقّ من لفظه فهو خارج، و غير الصفة لا يدلّ إلا على شيء واحد و هو ذات المسمّى.
- و خزانة الأدب (٨/ ١٠٦)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٥٢١)، و شرح المفصّل (٥/ ١٠)، و لسان العرب (جدا)، و المحتسب (١/ ١٨٧)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٢٧)، و بلا نسبة في الخصائص (٢/ ٢٠٦)، و المقتضب (٢/ ١٨٨).
[٣٩] - الشاهد لذي الرمة في ديوانه (ص ١٣٣٧)، و خزانة الأدب (٨/ ٨٧)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٢٤٧)، و شرح المفصّل (٥/ ٢٨)، و لسان العرب (شنب)، و المحتسب (١/ ٥٦)، و المقتضب (٢/ ١٩٢).
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٢٦).