الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٧
و عندي ثلاثة من البطّ ذكور، فأتوا بالتاء مع ثلاثة لما تقدّم لفظ ذكور، و حذفوها لما تقدّم لفظ البطّ.
- و منها: قال الكوفيون: إذا تنازع عاملان فالأولى إعمال الأول جريا على هذه القاعدة، إذا أمكن أن يكون حرف موجود في الكلمة أصليا فيها أو غير أصليّ، فكونه أصليا أو منقلبا عنه أولى، ذكر هذه القاعدة الشلوبين في (شرح الجزولية)، و بنى عليها أن الواو و الألف و الياء في الأسماء الستة لا مات للكلمة لا زائدة للإشباع.
إذا اجتمع الواو و الياء: غلبت الياء نحو طويت طيّا و الأصل طويا. ذكره ابن الدهان في (الغرة).
إذا اجتمع ضميران متكلم و مخاطب: غلب المتكلّم نحو: قمنا، و إذا اجتمع مخاطب و غائب غلب المخاطب نحو: قمتما.
إذا تمّ الفعل بفاعله: أشبها حينئذ الحرف فلذلك لم يستحقّا الإعراب ذكره ابن جنّي في (الخاطريات). قال: وجه شبه الفعل و فاعله بالحرف أنهما جزما الفعل عند أبي الحسن في نحو قولنا: إن تقم أقم، و أيضا فإن الفعل بفاعله قد ألغيا كما يلغى الحرف، و ذلك نحو: زيد ظننت قائم.
إذا دار الأمر بين الاشتراك و المجاز فالمجاز أولى: و من ثم رجّح أبو حيّان و غيره قول البصريين: إن اللام، في نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [القصص:
٨] هي لام السبب على جهة المجاز، لا لام أخرى تسمّى لام الصيرورة، أو لام العاقبة، لأنه إذا تعارض المجاز و وضع الحرف لمعنى متجرّد، كان المجاز أولى؛ لأن الوضع يؤول فيه الحرف إلى الاشتراك، و المجاز ليس كذلك.
و قال ابن فلاح في (المغني) اختلف هل المضارع مشترك بين الحال و الاستقبال أو حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال؟ قال: و الثاني أرجح، لأنه إذا تعارض الاشتراك و المجاز فالمجاز أولى على المختار.
و قال ابن القواس في (شرح الدرة): الكلمة تطلق مجازا على الجمل المركّبة.
فإن قيل: هلّا كان إطلاقها عليها حقيقة فتكون مشتركة؟
أجيب: بأنه إذا أمكن الحمل على المجاز كان أولى إذا دار الأمر بين الترادف و الحذف لا لعلّة؛ فادّعاء الترادف أولى؛ لأن باب الترادف أكثر من باب الحذف لا لعلّة، مثاله قولهم: سبط و سبطر و دمث و دمثر و هندي و هندكي، فهذه ألفاظ بمعنى واحد و تعارض أمران: أحدهما: أن يكونا أصلين و يصير هذا من الترادف، و الآخر أن