الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٥
الإلحاق بالرباعي مجرى واحدا، ألا ترى أنهما مشتقّان من الحرب و القعس، فلذلك كان الأولى أن تكون السين الثانية هي الزائدة.]
و من ذلك أيضا قال أبو حيان: سألني شيخنا بهاء الدين بن النحاس عن قولهم هاذانّ بالتشديد: ما النون المزيدة؟
قلت له: الأولى، فقال: قال الفارسي في (التذكرة): هي الثانية لئلا يفصل بين ألف التثنية و نونها و لا يفصل بينهما، قلت له: يكثر العمل في ذلك لأنّا نكون زدنا نونا متحركة ثم أسكنّا الأولى و أدغمنا أو زدناها ساكنة، ثم أسكنا الأولى و أدغمنا فتحركت لأجل الإدغام بالكسر على أصل التقاء الساكنين، و على ما ذكرته نكون زدنا نونا ساكنة و أدغمنا فقط فهذا أولى عندي لقلّة العمل، ثم ظهر لي تقويته أيضا بأنّ الألف و النون ليستا متلازمتين فيكره الفصل بينهما، ألا ترى إلى انفكاكها منها بالحذف و الإضافة و تقصير الصلة، انتهى.
و قال الشلوبين: قال بعض النحويين [١]: إنّ النون الثانية بدل من اللام المحذوفة من ذا و من ذلك قول زهير: [الطويل]
[٣٢]- أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى
فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا
و قول الآخر: [الكامل]
[٣٣]- فرأيت ما فيه فثمّ رزئته
[فلبثت بعدك غير راض معمري]
قال السخاوي في (شرح المفصل): أحد الحرفين فيهما زائد (الفاء) أو (ثم)، قال: و زيادة الفاء قد وقعت كثيرا و لم تقع زيادة (ثم) إلا نادرا فالقضاء بزيادة الفاء أولى.
و قال صاحب (البسيط): زاد الفاء مع (ثم)، و قيل: (ثم) هي الزائدة دون الفاء لحرمة التصدّر.
[١] انظر المقتضب (٣/ ٢٧٥)
[٣٢] - الشاهد لزهير في ديوانه (٢٨٥) ، و خزانة الأدب (٨/ ٤٩٠)، و الدرر (٦/ ٨٩)، و رصف المباني (ص ٢٧٥)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢٨٢)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٦٥٤)، و شرح المفصّل (٨/ ٩٦)، و مغني اللبيب (١/ ١١٧)، و بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب (١/ ٢٦٤)، و شرح الأشموني (٢/ ٤١٨)، و شرح شواهد المغني (١/ ٣٥٨)، و همع الهوامع (٢/ ١٣١).
[٣٣] - الشاهد لأبي كبير الهذليّ في خزانة الأدب (٨/ ٤٩١)، و شرح أشعار الهذليين (ص ١٠٨٢)، و لسان العرب (عمر).