الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩
محل التغيير، و منهم من يقول: المحذوف الثانية لأن الاستثقال إنما جاء عندها.
حكاه السيد ركن الدين في (شرح الشافية).
الثالث و العشرون: باب الإفعال و الاستفعال مما اعتلّت عينه كإقامة و استقامة أصلهما قوام و استقوام، نقلت حركة الواو فيهما و هي العين إلى الفاء فانقلبت ألفا لتجانس الفتحة، فالتقى ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين ثم عوض منها تاء التأنيث.
و اختلف النحويون أيتهما المحذوفة، فذهب الخليل و سيبويه [١] إلى أن المحذوف ألف إفعال و استفعال لأنها الزائدة و لقربها من الطرف، و لأن الاستثقال بها حصل، و إليه ذهب ابن مالك [٢]. و ذهب الأخفش [٣] و الفراء إلى أن المحذوف عين الكلمة.
الرابع و العشرون: باب مفعول المعتلّ العين نحو مبيع و مصون، أصلهما مبيوع و مصوون، ففعل بهما ما فعل بإقامة و استقامة من نقل حركة الياء و الواو إلى الساكن قبلهما، فالتقى ساكنان: الأول عين الكلمة، و الثاني واو مفعول الزائدة، فوجب حذف أحدهما، و اختلف في أيّهما حذف، فذهب الخليل و سيبويه إلى أن المحذوف واو مفعول لزيادتها و لقربها من الطرف [٤]. و ذهب الأخفش إلى أنّ المحذوف عين الكلمة لأن واو مفعول لمعنى، و لأن الساكنين إذا التقيا في كلمة حذف الأول [٥].
الخامس و العشرون: يَسْتَحْيِي [البقرة: ٢٦] بياءين في لغة الحجاز، و أما تميم فتقول: (يستحي) بياء واحدة، قال في (التسهيل) [٦]: فيحذفون إحدى الياءين، قال أبو حيان: إما التي هي لام الكلمة، و إما التي هي عين الكلمة، أما حذف لام الكلمة فلأن الأطراف محلّ التغيير، فلما حذفت بقيت يستحي كحاله مجزوما، فنقل حركة الياء إلى الحاء التي هي فاء الكلمة و سكنت الياء، أما حذف عين الكلمة فقيل: نقل حركة الياء التي هي عين إلى الحاء فالتقى ساكنان: الياء التي هي عين
[١] انظر الكتاب (٤/ ٤٨٨).
[٢] انظر تسهيل الفوائد (٣١٢) .
[٣] انظر المقتضب (١/ ١٠٥)، و المنصف (١/ ٢٩١).
[٤] انظر الكتاب (٤/ ٤٩١).
[٥] انظر المقتضب (١/ ١٠٠)، و المنصف (١/ ٢٨٧).
[٦] انظر تسهيل الفوائد (٣١٤) .