الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٧
التصغير و الياء المنقلبة عن الألف، و الياء التي هي لام الكلمة فتحذف أحدها، و هل المحذوف الياء الأخيرة التي هي لام الكلمة أو الياء المنقلبة عن الألف؟ قولان: نصّ سيبويه [١] على الأول، كذا نقله أبو حيان بعد أن جزم بالثاني.
الرابع عشر: إذا نسبت إلى نحو طيّب و سيّد و ميّت حذفت إحدى الياءين فقلت طيبي و سيدي تخفيفا، و قد جزموا بأن المحذوف الثانية لا الأولى، كذا جزم به ابن مالك [٢] و أبو حيان في كتبهما، و علّله أبو حيان بأن موجب الحذف توالي الحركات و اجتماع الياءات فكان حذف المتحرّكة أولى، و قال الزمخشري في (الفائق): هين و لين مخفّفان من هيّن و ليّن [٣]. و المحذوف من ياءيهما الأولى، و قيل الثانية.
الخامس عشر: يجوز حذف إحدى الياءين من أيّ، قال الشاعر: [الطويل]
[٢٧]- تنظّرت نسرا و السّماكين أيهما
[عليّ من الغيث استهلّت مواطره]
و قد جزم ابن جنّي في ذا بأن المحذوف الثانية، و هي اللام لقلة حذف العين، قال و لهذا بقيت الأخرى ساكنة كما كانت [٤].
السادس عشر: إذا اجتمعت همزة الاستفهام مع همزة قطع نحو أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [الملك: ١٦]، فإنها ترسم بألف واحدة و تحذف الأخرى كذا في خطّ المصحف، و اختلف في المحذوفة فقيل: الأولى و عليه الكسائي، لأن الأصلية أولى بالثبوت، و قيل: الثانية و عليه الفراء و ثعلب و ابن كيسان لأن بها حصل الاستثقال و لأنها تسهل و المسهل أولى بالحذف، و لأن الأولى حرف معنى فهي الأولى بالثبوت.
السابع عشر: إذا وقف على المقصور المنوّن نحو: رأيت عصا، وقف عليه بالألف، قال ابن الخباز: و كان في التقدير ألفان، لام الكلمة و الألف التي هي بدل من التنوين، كما في: رأيت زيدا في الوقف، قال: و حذفت إحدى الألفين لأنه لا يمكن اجتماع ألفين، قال: و المحذوفة هي الأولى عند سيبويه [٥] و الباقية التي هي بدل من
[١] انظر الكتاب (٣/ ٥٢٤).
[٢] انظر التسهيل (٢٦٢) .
[٣] انظر الفائق (٣/ ١٢٣).
[٢٧] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (٢٨١) ، و شرح عمدة الحافظ (ص ٣٩٣)، و لسان العرب (حير) و (أيا)، و المحتسب (١/ ٤١)، و بلا نسبة في الجنى الداني (ص ٢٣٤)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢٣٦)، و مغني اللبيب (١/ ٧٧)، و في رواية (نصرا) و هو نصر بن سيّار.
[٤] انظر المحتسب (١/ ١٠٨).
[٥] انظر الكتاب (٣/ ٣٤٣).