الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤
و من صفاته كثرة التأني في الأمور، و حسن الاعتقاد في الفقراء، و أهل الصلاح، و الزهد و التعبد و كل من ينسب إلى شيء من خصال الخير.
حياته العلمية:
كانت أسرته من أهل العلم و الصلاح، و لها اعتقاد بالأولياء، و لكن السيوطي نشأ يتيما فقد توفّي والده و لم يتمّ السادسة من عمره. و قد شبّ السيوطي على حفظ القرآن و كان قد ختمه و له دون ثماني سنين، و حفظ بعد ذلك (عمدة الأحكام) في الحديث و هو لعبد الغني المقدسي، و (منهاج الطالبين) للنووي، و (الألفية في النحو) لابن مالك.
و استمر السيوطي مواظبا على طلب العلم لا يعرف الكلل أو الملل، فلازم العلماء ملازمة تامة يشغل وقته كله متنقّلا من حلقة شيخ إلى مجلس عالم.
و استمر السيوطي مواظبا على طلب العلم مما جعل أساتذته يجيزونه بالإفتاء و التدريس و هو في سن مبكرة، و بتنوع مناهله، و كثرة شيوخه كان نبوغ السيوطي، فهو قد أخذ الفقه، و النحو عن جماعة من الشيوخ، و أخذ الفرائض عن العلّامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. و قد بدأ التأليف في سنة (٨٦٦ ه) و كان أول شيء ألّفه (شرح الاستعاذة و البسملة).
و لزم في الحديث و العربية تقي الدين الشّمنّي أربع سنين و كتب له تقريظا على شرح «ألفية ابن مالك» و على «جمع الجوامع» في العربية.
و قد شهد له بالتقدم و النبوغ أكثر من مرة.
و قد أخذ جملة من العلوم و الفنون، منها التفسير و الأصول و العربية و المعاني عن العلامة محي الدين الكافيجي إلى غير ذلك من الدروس التي حضرها على كبار العلماء في ذلك العصر.
يقول: «قد رزقت، و للّه الحمد»، التبحّر في سبعة علوم: «التفسير، و الحديث، و الفقه، و النحو، و المعاني، و البيان، و البديع، على طريقة العرب و البلغاء لا على طريق المتأخرين من العجم و أهل الفلسفة، بحيث أن الذي وصلت إليه في هذه العلوم سوى الفقه لم يصل إليه، و لا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمّن دونهم، و أما