الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤٤
مررت بأنت، إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع، و لذلك جاز يا هذا الرجل، و إن لم يجز يا الرجل.
و قال ابن الصائغ في (تذكرته): أبو عمرو يختار النصب في (الغلام) من نحو: (يا زيد و الغلام) و إن كان عطف النسق يقدر معه العامل، و حرف النداء لا يباشر اللام لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): إنما جاز في الثواني ما لم يجز في الأوائل من قبل أنه إذا كان ثانيا يكون ما قبله قد وفى الموضع ما يقتضيه، فجاز التوسع في ثاني الأمر بخلاف ما لو أتينا بالتوسع من أول الأمر فإنا حينئذ، لا نعطي الموضع شيئا مما يستحقه، انتهى.
و إذا عطف على (غدوة) المنصوب ما بعدها فقيل: لدن غدوة و عشية جاز عند الأخفش في المعطوف الجر على الموضع و النصب على اللفظ.
و ضعف ابن مالك في شرح الكافية النصب و أوجبه أبو حيان و منع الجر، لأن غدوة عند من نصبه ليس في موضع جر، فليس من باب العطف على الموضع.
قال: و لا يلزم من ذلك أن يكون (لدن) انتصب بعدها ظرف غير غدوة و هو غير محفوظ إلا فيها، لأنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل. انتهى.
بعون اللّه و حسن توفيقه تم الجزء الأول من:
الأشباه و النظائر النحوية
للإمام السيوطي- و يليه- إن شاء اللّه- الجزء الثاني و أوله الفن الثاني في التدريب أعاننا اللّه على إتمامه.